شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٦٨ - المفتاح الثالث في زكاة الأعضاء و القوى و بيان أسرارها
بقرب الفرائض و النوافل الى أن يصير محبوبا للّه فيكون هو سبحانه سمع ذلك العبد فلا يسمع الّا من اللّه و يصل الى مرتبة يقول: «الخلق خاضع لك حتى لا يرى نور الّا نورك و لا يسمع صوت الّا صوتك» و أمّا قبض الأذن، فمن استماع الكذب و الغيبة و أشباههما الى أن يصل الى حدّ لا يسمع صوت أحد سوى اللّه لأنّ كلّ ما سواه مدّع لما ليس له فيكون كاذبا و هو لا يسمع الكذب فيسمع من اللّه وحده لا شريك له.
قوله عليه السلام: «و زكاة اللّسان النصح للمسلمين»- الى آخره، كما كان للعين و الأذن جهتان كذلك الأمر في اللّسان و من دونهما جَنَّتانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فبسط اللّسان هو النصح للمسلمين بأن يرشدهم الى مصالح دينهم و دنياهم، و التيقظ للغافلين» بأن يوقظهم من رقدة غفلتهم و يذكرهم مراشد أمورهم في أولاهم و أخراهم هذا ما يتعدّى فائدته. و أمّا ما يخصّ بنفسه فكثرة التسبيح و الذّكر على موافقة اللسان للقلب الى أن يتأصّل الذكر القلب، بل يتأحّد مع الذكر اللّسان، فيترقى الى أن يتّحد الذّاكر و الذكر و المذكور. و أمّا قبضه فبأن يمنع اللسان من الفحش و الخناء و ذكر غيره بالسّوء، فيتدرّج الى ان لا يتنطّق بالأمور المباحة ثم الى أن يصمت عن غير الضرورة ثم الى أن يصمت عن ذكر غير اللّه مطلقا.
قوله عليه السلام: «و زكاة اليد البذل و السخاء»- الى آخره، في اليد أيضا جهتان و لذلك صارت اثنتان: إحداهما، للبسط، و الأخرى، للقبض- و اليد العليا خير من اليد السفلى- أمّا الباسط فهو اليد اليمنى و حقها أن يبسط بالبذل و السخاء بالصدقات الواجبة و المستحبة و تحريكها بكتبه العلوم و الأعمال المتعلّقة باليد لمنافع الناس في طاعة اللّه، و أمّا القبض فمظهره اليد اليسرى و إن كان الحكم يشملها و هو القبض عن الشرور المتعدية الى الغير و غير المتعدية، فيترقى بهذا