شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٣ - كلام في أقسام الإدراك و انه تعالى لا يدرك
الرّجل (بالضّمّ) مثولا [١]: انتصب قائما.
و يظهر [٢] من إيراد لفظ «الوقوع» أنّ الإدراك الخياليّ، إنّما هو بوصول [٣] النفس إلى الشّيء المدرك بقوّتها الوهميّة لا بأن يحصل في النفس صورة منه، كما يراه أكثر العلماء؛ و كذلك سائر الإدراكات من الحسّيّة و العقليّة عند أهل المعرفة، إلّا انّ التفاوت انّ «الإحساس»، إنّما هو بوصول النفس و وقوعها على ظاهر الشيء؛ و «التخيّل»، انما هو بوقوعها على مثاله الشّبحيّ- لست أعني بذلك عالم المثال، بل أريد نحو تجريد من عالم الشهادة-؛ و «التعقّل»، إنّما هو بوقوعها على ذاته العينيّ [٤] و انّ كلّ ذلك بقوّة واحدة للنفس بمعنى انّها يدرك المعقولات بنفس ما يدرك به المحسوسات و المتخيّلات؛ و كذلك يسمع بعين ما يبصر، لكنّ التّعدّد إنّما هو في الآلات فانّ مظاهر إدراكاتها و آلاتها متعدّدة لكن عند إدراك الجزئيات المحسوسة كأنّها تخرج [٥] من ذاتها نحو آلتها كما أشير إليه في هذه الخطبة بلفظ «الوقوع» و عند إدراك المعقولات يرجع إلى ذاتها و إن كان يعلم كلّ الأشياء- كلّيّاتها و جزئيّاتها- من ذاتها لأنّ ذاتها جامعة لجميع الحقائق من وجه.
و الفرق بين «التّعقّل» و «التّخيّل» و «الإحساس» على المذهب الحقّ: أنّ الأشياء بالإدراك الإحساسيّ، مدركة بأعيانها الخارجيّة على ما هي عليه في الخارج من غير تفاوت أصلا؛ و أمّا بالإدراك التخيّلىّ، فمدركة كذلك إذا كانت صادقة، لكن لا يلزم هذا النحو من الإدراك أن يدرك النّفس الأشياء المتمكّنة- كالأجسام
[١] . مثولا:+ بالضم د.
[٢] . و يظهر: يظهر م د.
[٣] . بوصول: بعد وصول ن.
[٤] . العيني: العينيّة د.
[٥] . تخرج: يخرج د ن.