شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٦٩ - الحديث السابع و العشرون وجه استدلال ابراهيم(ع) على التوحيد
بإسناده عن علي بن محمد الجهم قال: حضرت مجلس المأمون و عنده عليّ بن موسى الرّضا عليهما السلام فقال له المأمون: «يا ابن رسول اللّه أ ليس من قولك: إنّ الأنبياء معصومون؟ قال: «بلى» قال:
فسأله عن آيات من القرآن فكأنّ فيما سأله أن قال له: فأخبرني عن قول اللّه عزّ و جلّ في ابراهيم فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي [١].
ضمير «قال» الأولى، يرجع الى الإمام عليه السلام و الثانية الى الراوي و الآيات القرآنية التي سأل المأمون عنها كما في خبر آخر هي حكاية آدم و ذي النّون [٢] و يوسف عليه السلام. و «جنّ عليه اللّيل»: أظلم عليه و ستره بظلامه. قيل انّ اجتماع الجيم و النون في كلّ تركيب يدلّ على الستر. و وجه مناسبة هذا الخبر لذلك الباب الّذي لبيان التوحيد انّ فيه دلالة على بطلان الآلهة المعبودة دون اللّه بالاستدلال، فيظهر انّ للّه التوحيد الخالص و التفريد الخاص.
و اعلم انّ في عصمة الأنبياء أقوالا شتّى و هذه المسائلة يدلّ على انّ القول بعصمتهم مذهب أئمتنا صلوات اللّه عليهم حتى قبل البعثة و في غير الأمور المتعلقة بالرسالة.
فقال الرّضا عليه السلام: انّ ابراهيم عليه السلام وقع الى ثلاثة أصناف: صنف يعبد الزّهرة و صنف يعبد القمر و صنف يعبد الشّمس و ذلك حين خرج من السّرب الّذي أخفى فيه.
«السّرب» (بالتحريك) الحفير تحت الأرض. و كلمة «أخفى»: إمّا على
[١] . الأنعام: ٧٦.
[٢] . و هو يونس النبيّ عليه السلام.