شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٤٢ - المقام الرابع في النار و دركاتها
و نقل عن بعض الأكابر، حين سئل عن قوله تعالى: وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها [١] أنّه قال: «جزناها و هي خامدة».
و أجيب عن الكل: بأنّ ذلك يدل على أنّ للنّار الأخرويّة مظاهر في هذا العالم لا أنّها منحصرة في هذا العالم العنصري.
أقول: و الحق انّ جميع ما ذكروه انّما يدلّ على كونها جسما فقط، كيف؟
و قوله صلّى اللّه عليه و آله: «ان تحت البحر نارا» صريح في أنّ النّار الأخرويّة هي باطن البحر، و كذا قوله صلّى اللّه عليه و آله: «نار في نار» كما لا يخفى، و كذا حديث المعراج و فتح باب النّار مشعر بأنّ النشأة العنصريّة ليست فيها النّار الموعودة، بل يفتتح منها بابا إليها و حديث برهوت و حضر موت انّما يدلّ على أنّ تلك البئر انّما هي طريق الى النّار لا أنّها نفس جهنّم كيف؟! و الحكم بأنّ أرواح الكفّار فيها انّما هو في مدّة البرزخ الّذي بعد الموت، و في البرزخ ليسوا معذّبين بنار الآخرة و لا في جهنّم إذ الآخرة بعد البرزخ؛ نعم، انّما يعذّبون فيه بما يصل إليهم من حرارة النّار و من آثار العقوبات المعدّة في جهنم كما يصل الأثر من عالم الى عالم يليه إذا وقعا على الترتيب العلوي و السفلي و النضد الظاهري و الباطني ثم بعد ذلك [٢] يدخلون جهنّم و أشدّ العذاب و حديث اسقف يدلّ على أنّ موضع النّار هو العالم الأسفل [٣] فقط و ذلك مصرّح به في كثير من الآيات و الأخبار و من أين يثبت أنّ العالم الأسفل هو عالم العنصر فقد يجوز أن يكون هو العالم الجسماني بإطلاقه، سيّما إذا كانت فيه [٤] أنواع الآلام و العقوبات و الهيئات الرديّة الجسمانية. و أيضا، التمثيل باللّيل و النّهار، كما يدلّ
[١] . مريم: ٧١.
[٢] . بعد ذلك:- د.
[٣] . الأسفل: السفلي د.
[٤] . فيه: فيها م.