شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٤٩ - المقام الخامس في الصراط و تحقيقه
للإنسان لأجل أداء الأمانة التي حملها و ذلك انّما يتأدّى بسلوك الطريق المستقيم الّذي سنّه الشارع في السّياسات الثلاث أي المدنية و المنزلية و الخلقية؛ و أمّا عالم النفس، فانّما أوجدها الملك الجبّار جلّ جلاله لأن يتحقق الإنسان بالمقامات الإلهية التي تلك العبادات المشروعة إشارات إليها، و أعظمها الصّلاة فلذلك خصّت بالذكر في هذا الخبر؛ و أمّا عالم العقل، فانّما أبدعها علّام الغيوب جلّ برهانه ليعرف ألوهيته و كمالاته الذاتية و صفاته العليا و أسماه الحسنى سيّما وحدانيّته الحقيقية و أحديّته الذّاتية.
فالجواز على القنطرة الأولى انّما يتيسّر [١] للّذين تخلّقوا بمحاسن الأخلاق، و تجنّبوا مذامّ الأفعال، و تأدّبوا بالآداب النبويّة، و تجرّدوا عن ألواث الطبيعة، و أدناس الصفات السبعية و البهيميّة، و خالفوا الطبع و الهوى، و اجتنبوا الرّدى، و اتبعوا الهدى، و لا يخاف في اللّه لومة لائم في تأسيس [٢] السّياسات، و انخلعوا عن ربقة الرّسوم و العادات، و دخلوا في المقام الرّوحي و المنزل الفتوحي.
و الجواز على القنطرة الثانية انّما يسهل للذين تخلّصوا عن الصفات البشرية، و تحقّقوا بالمقامات الإلهية، و أسلموا للّه سبحانه، و رضوا بقضائه، و اتّبعوا رضوانه، فأتاهم اليقين و دخلوا مقام الآمنين.
و الجواز على القنطرة الثالثة انّما هو للّذين سبقت لهم من اللّه الحسنى [٣]، و فازوا بالمحبوبيّة العظمى، و فنوا عن نفوسهم و عن كلّ شيء، و رأوا وجه اللّه في كلّ ضوء و فيء، و وصلوا الى مقام أمين في أعلى عليّين، فصحّ أن عليها ربّ العالمين- هذا؛
[١] . يتيسّر: تيسرم.
[٢] . في تأسيس السياسات:- ن.
[٣] . مستفاد من قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى (الأنبياء: ١٠١).