شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٧٢ - البدائع المحدثة آثار حكمته تعالى
منه، ثمّ الى اللّه تحشرون فتبارك اللّه ربّ العالمين.
بلا معاناة للغوب و لا مكابدة لمخالف له على أمره.
متعلّق بالأفعال السّابقة من التقدير، و الوضع، و التوجيه. أي فعل ذلك، من دون أن يلحقه عناء من إعياء و كلال من تعب لأنّ أمره إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [١] و لا أيضا بمقاساة شدّة أو عدم إطاعة لمخالف له من هذه الأشياء على أمره إذ الكلّ خاضع لديه و عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ [٢].
فتمّ خلقه و اذعن لطاعته و وافى الوقت الّذي أخرجه إليه إجابة لم يعترض دونها ريث المبطئ و لا أناة المتلكّئ.
أذعن: إنقاد. و الريث: الإبطاء. و الأناة: السكون. و المتلكّئ (بالهمز):
المتوقف و المتباطئ.
فأقام من الأشياء أودها، و نهّى معالم حدودها، و لاءم بقدرته بين متضادّاتها، و وصل أسباب قرائنها، و خالف بين ألوانها، و فرّقها أجناسا مختلفات في الأقدار و الغرائز و الهيئات.
«الأود» (بالتحريك): العوج. و «نهّى» تنهية: بلغ. و «معالم الحدود»:
فواصلها الّتي يعلم بها هذا الحدّ من ذلك و «لاءم» (على فاعل بالهمز): وافق و جمع و «إقامة عوج الأشياء»، كأنّها كناية عن كونها على صراط مستقيم حيث يطلب كلّ جزء كلّيّته على الخط المستقيم و يهتدي كلّ متحرك الى جهة مقصده و كمال نشئه [٣] بالمنهج القويم و الوصول الى بغيته الى أن ينتهي الأمر الى الإنسان
[١] . مستفاد من يس: ٨٢.
[٢] . طه: ١١١.
[٣] . نشئه: نشوه م نشئه د.