شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٧٨ - ان الأشياء مجاليه تعالى
عليها، لأنّها لا تشبه [١] شيئا من [٢] العالم و لا يشبهها شيء فلا يتعرّض العاقل إلى الكلام في ذاته إلّا بخبر من عنده و مع إتيان الخبر [٣] فانّا نجهل نسبة ذلك الحكم إليه لجهلنا به، بل نؤمن على ما قاله و على ما يعلّمه هو فانّ الدليل لا يقوم الّا على نفي التّشبيه شرعا و عقلا- انتهى [٤] و أمّا على نسخة الأصل [٥]، فهو انّما يصحّ إذا كان الضمير في «بها» راجعا إلى العقول كما هو أحد الاحتمالين، و ضمير «عرفها» إلى الأشياء أي و بالعقول يعرف الأشياء معرفة إقرار. اسند المعرفة إلى الإقرار إشعارا بانّ غاية ما يتصوّر من معرفة حقايق الأشياء هو الإقرار بأنّ هاهنا أشياء ممكنة و الّا فالظّاهر و الباطن و الأوّل و الآخر هو اللّه لا شيء غيره [٦].
و بالعقول يعتقد التّصديق باللّه
أي انّ عقد «التّصديق» بألوهيته و وحدانيّته و استجماعه الكمالات الذاتية و الصفاتية، إنّما هو بالعقل حسب ما فطره اللّه عليه. و «التّصديق» هو أن يعتقد بانّ للعالم مبدأ و لكلّ شيء مبتدأ و هذا هو الإقرار به سبحانه كما أشار بقوله عليه السلام:
و بالإقرار يكمل الإيمان به
أي بذلك التصديق الّذي قلنا انّه الإقرار المحض و المقايسة الصرفة يحصل الإيمان الكامل به تعالى [٧]، و يصير المعتقد بهذا الإقرار مؤمنا حقيقيّا كاملا في الإيمان. رزقنا
[١] . لا يشبه: يشبه ن.
[٢] . من: في د.
[٣] . الخبر (الفتوحات ٢/ ٢٨٩): اخباره م ن د.
[٤] . انتهى:- م.
[٥] . أي: «بها عرفها الإقرار».
[٦] . غيره:+ كذلك د.
[٧] . به تعالى:- م ن.