شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٨٥ - وجه استشهاده تعالى بزوال الأشياء على بقائه
عجزها على جاعل لوجودها خارج عن سنخها قادر عليها قدرة مطلقة بحيث لا يجب عليه شيء و لا يمتنع منه شيء و لا يتلكّأ [١] لإجابته شيء.
و امّا القسم الثاني، فهو الّذي من شأنه أن يكون و أن لا يكون فهو بالنظر الى ذاته ممكن و انما يجب بمادّته و يوجد بفاعله أي انّ المادّة باستعدادها يوجب وجود تلك الأشياء، و فاعلها انّما يفيض عليها وجودها حين يستدعى المادة وجودها، فهو أعجز من الأول؛ فدلّ عجزها على قدرة جاعلها الّذي لا يعجزه شيء و لا يمتنع عليه شيء.
[وجه استشهاده تعالى بحدوث الأشياء على قدمه]
و أمّا استشهاد «فطور» الأشياء أي حدوثها المطلق سواء كان زمانيا أو غيره على «قدمته» تعالى، فبمثل هذا البيان بعينه؛ إذ لمّا ثبت انّ كلّ ما وجوده غير ماهيّته [٢] فهو محتاج الطبيعة الى ما ليس كذلك، و قد ظهر أنّ الأشياء الواجبة الوجود بذواتها و الممكنة الوجود بها عاجزة بنفسها عن اجتلاب حال من أحوالها حتى عن لوازمها من تلقاء نفسها، فاحتاجت الى موجد إيّاها محدث لها، و يجب أن يكون ذلك الموجد قديما و الّا لكان كواحد من الأشياء و قد فرض أنّه بخلاف الأشياء فدلّ حدوثها على قدمه تعالى.
[وجه استشهاده تعالى بزوال الأشياء على بقائه]
و أمّا استشهاد «زوالها على بقائه» جلّ و علا فمن وجوه:
أحدها، انّ الزوال الحادث يدلّ على بقائه، إذ كما الكائن محتاج في وجوده الى محدث كذلك الفاسد يحتاج في زواله الى مزيل هو باق في جميع الأحوال، إذ لو زال هو أيضا لمسّت الحاجة الى آخر، فجميع المزيلات من حيث
[١] . و لا يتلكّأ: تلكّأ: أبطأ و توقف.
[٢] . إنيته: ماهيته د.