شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٤٩ - جوده تعالى
«لم يولد» من أب و لم يحصل من سبب و الّا لكان ذلك الأب مشاركا له في العزّ و في الكمالات التابعة للسنخ؛ بل هو أولى بذلك، إذ الفضل للمتقدّم فيكون أولى بالألوهيّة. و سيجيء [١] تفصيل ذلك في تفسير سورة التوحيد إن شاء اللّه تعالى.
الحديث الثّاني عشر
بإسناده عن مسعدة بن صدقة «قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: بينا أمير المؤمنين عليه السلام يخطب على المنبر بالكوفة إذ قام إليه رجل فقال: «يا أمير المؤمنين! صف لنا ربّك تبارك و تعالى لنزداد له حبّا و به معرفة فغضب أمير المؤمنين عليه السلام و نادى: الصّلاة جامعة فاجتمع النّاس حتّى غصّ المسجد بأهله ثمّ قام متغيّر اللّون».
هذا الرّجل زعم أيضا: انّه يمكن أن يوصف اللّه سبحانه بأوصاف المخلوقين و معانيهم الّتي يوجد فيهم؛ فطلب منه عليه السلام ذلك، ليزيد معرفته باللّه فيزداد حبّا و لذلك أغضب قوله أمير المؤمنين. «و الصلاة» منصوب إمّا على الإغراء أو مفعولية «احضروا». و قوله «جامعة» حال. و «الغصّ» أن ينشب اللقمة في الحلق و ضاق بها و غصّ المسجد أو المجلس، على صيغة المجهول، كناية عن الكثرة و الازدحام بحيث ضاق عن دخول أحد أو حركته. و هذه الخطبة الشريفة مشهورة بخطبة الأشباح لأنّ فيها ذكر الأشباح النّوريّة و الأمور الغير الماديّة كما هو صريح قوله عليه السلام «بدايا خلائق أحكم صنعها» [٢].
[جوده تعالى]
فقال: الحمد للّه الّذي لا يغيّره المنع، و لا يكديه الإعطاء، اذ كلّ معط
[١] . أي في أوائل المجلد الثاني من «شرح التوحيد».
[٢] . سيجيء في ضمن هذه الخطبة ص ٢٧٣.