شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥١٦ - الحديث السادس و الثلاثون
علم ذلك هو انّما يكون عند الله، أو عند من أخذ منه ما ألقاه، فظهر الاضطرار الى الحجة بانضمام المقدّمة السالفة من أنّه ليس لكلّ أحد أن يستأثره اللّه بعلم ذلك؛ فيجب طلب ذلك الإمام على كل أحد، و الحركة و الفعل الذي يلزم ذلك الطلب، و إن كان يحتمل هذه الأقسام الثلاثة لكن يبيحه الاضطرار الى الطلب المحتاج الى تلك الحركة. و ذلك الفعل فلا بدّ أن يكتفى فيه بقدر الضرورة. و أمّا سبيل وجدان هذه الحجة فطريق [١] آخر؛ و هذا القدر كاف في المقصود.
و بوجه آخر: و هو مختص بالاضطرار بخليفة النبي عليه السلام و هو انّ النبي يجب أن يكون عنده كل ما يحتاج إليه الناس من العلوم و الصناعات و معرفة اللغات و غير ذلك و ذلك، واضح حيث تقرر انّه ليس لكل أحد أن يأخذ ما يحتاج إليه في أمر معاشه و معاده من اللّه من غير واسطة بشر نوري. ثم من البيّن انّ آثار علم ذلك النبيّ و مفاتيح علومه يجب أن يكون باقية مدّة سلطان ذلك النبي، إذ العلّة المحوجة باقية الى تلك الغاية، و ليس يسع كل أحد مع التعاقب التناسلي أن يكون عنده جميع تلك الآثار كما نشاهد من أنفسنا و لا في قوة كل واحد أن يحيط بذلك، فلا بدّ أن يصطفى بذلك طائفة يكون اختصاصهم بالنبي موجبا لحمل أعباء النبوة و آثار علم الدين، و يجب أن يكونوا معصومين مأمونين و الّا لم يكن الأخذ منهم على يقين في حكم الله، و لا يعلم هذه العصمة من أحد الّا من عصمه الله، و نصّ به و بعصمته و أمانته النبيّ من عند اللّه، ليتمّ بذلك تبليغ رسالته كما قال عزّ من قائل: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [٢].
و بوجه آخر: و هو مختص بخلفاء نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله، تقريره: انّ
[١] . فطريق: بطريق م.
[٢] . المائدة: ٦٧.