شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥١٥ - الحديث السادس و الثلاثون
للأسماء الظاهرة آثارها في العالم، رؤساء هنّ [١] أئمة الأسماء، بأن يرجع كلّ طائفة الى إمامهم في جميع مرامهم، و لهذه الأئمة إمام واحد جامع لحقائقها، ظاهر بحسبها في مجاليها، مترائى باعتبار بطونها في تفاصيلها، يسمّى إمام أئمة الأسماء، فكذا الحال في مظاهرها. و لتلك الأئمة ظهورات في قرون مختلفة و أزمان متفرقة، فمظهر الإمام هو إمام الإمام و هو إمام الكلّ، و سيّد القلّ و الجلّ.
و يجب أن يكون الإمام بظهوره الجملي الوحداني، دون ظهوره بظهورات رعاياه التي هي رؤساء بالنسبة الى الجمهور متأخرا عن تلك الظهورات، لأنّ هذه كالأجزاء له، و من البيّن تقدّم ظهورات الأجزاء على ظهور الكلّ في عالم الشهادة و التفرقة، و لأجل ما قلنا ما بعث نبيّ [٢] الّا بالإقرار ببعثه نبيّنا و إمامة أئمتنا عليهم السلام و ذلك لأنّه مصحّح بعثتهم و مصدّق رسالتهم؛ فلا تغفل. و من هذا ظهر وجوب وجود الأنبياء، سيّما رسالة سيّدنا خاتم النّبيين صلّى اللّه عليه و آله و على جميع الأنبياء و المرسلين؛ فظهر المطلب الثالث، أيضا.
و أمّا المطلب الثاني، و هو اضطرار الناس الى الحجّة في كلّ زمان خصوصا بعد نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله، فلأنّ كلّ حركة و فعل و كلّ سكون و ترك إمّا أن يكون نافعا في نفس الأمر عاجلا أو آجلا بطريق منع الخلو، أو ليس كذلك، و الثاني: إمّا أن يكون ضارّا أو لا يكون، فالأقسام ثلاثة. و من الضروري عند كل من بلغ حدّ التميز و القياس و لم يوسوس في قلبه وسواس شبه الناس، أن ليس له بنفسه و لا باجتماع من هو من أمثاله معرفة خيره و شرّه و لا الاهتداء الى نجوى نفعه و ضرّه بيقين. و غير اليقين في الخير و النافع يحتمل القسمين الأخيرين، فالكلّ مضطرّون محتاجون الى من يعرف ذلك على الحقيقة و بالكنه؛ و من المقرّر انّ
[١] . رؤساء هنّ: رؤسائهنّ م د.
[٢] . مستفاد من أخبار كثيرة في هذا الباب، منها ما في البحار، ج ١٨ ص ٢٩٧- ٢٩٩.