شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٠٣ - كلام في نعت النبي(ص)
احتواء الكلّ على أجزائه، لأنّ هاهنا كلّا و جزأ اذ لا تقدّر هاهنا و لا كميّة يعرضها بل على معنى أن لو كانت ذات كميّة لكانت كذلك.
و بالجملة، فهذه النفس الشريفة الإلهية لمّا هبطت بإذن بارئها- مع احتوائها الجملي على كثرات النفوس- الى الأرض، ارض الأجساد، حيث قيل لها و لما يشتمل عليها و يحيط [١] بها من الأنفس الّتي تحتها: اهبطوا [٢] الى الأرض، و هذا الإذن هو معنى اقتضائها الذّاتي لاستصلاح المادة و تدبيرها انطبعت في المادة بحيث صارت طبعا كما قد دريت سابقا فتكثّرت بسبب المادّة و بالعرض منها. ثمّ إنّه ليس بخاف عندك انّ كل موجود فله حظّ من الكمال و حصّة من أشعة صفات الجمال و الجلال على قدر مرتبته، فلهذه النفس الشريفة الإلهية نصيب من ذلك حسب درجتها و لا سبيل للعقل الى تعداد كمالاتها الّا بالوحي الإلهي و الكشف الرّوحي كما ورد في الأخبار: انّ للّه مائة و تسعة عشر خلقا ينبغي التخلق بها، و أن الاسم الأعظم ثلاثة و سبعون حرفا ينبغي للإنسان تحصيل جميعها، و انّ للأسماء الإلهية مظاهر في العالم، فكما انّ أسماء اللّه على كثرتها انّما يكون تحت اسم جامع لحقائقها هو إمام أئمة الأسماء، كذلك يمكن لشأن الإنسان التام أن يكون مظهرا لذلك الاسم الإمام.
و بالجملة، فلنضع وضعا ما: أنّ لهذه النفس الشريفة أن تتخلّق بمجموع هذه الأخلاق و تتحقّق بجميع هذه الأسماء و الصّفات و تحصل لها كلية هذه الأحرف و الكلمات التامات و إن كان الإجمال ممّا يكفينا في تتميم البرهان. و من المستبين انّ هذه النفس الإلهية لمّا اطمأنّت في الأرض السّافلة ناداها منادي العناية الإلهية نداء الرّجوع بقوله: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً
[١] . و يحيط: و تحيط د و لا يحيط ن.
[٢] . اشارة الى آية ٣٦ من البقرة.