شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٠٦ - وجه عليته و فاعليته تعالى للأشياء
إعطاؤه لما هو أهلها. و بذلك [١] الآثار و اللّوازم صار سلطانها شديدا قويّا و كفي بذلك شهيدا «حديث العقل» [٢] و تأييد اللّه تعالى إيّاه بالجنود. و في أثولوجيا:
«و نقول: انّ الأشياء العقلية تلزم الأشياء الحسّيّة و البارى الاوّل لا يلزم الأشياء العقلية و الحسّيّة بل هو ممسك لجميع الأشياء» [٣].- انتهى؛
و كذلك ليست عليته جلّ مجده كعليّة النفوس، لأنّها [٤] تفعل لنقصان في ذواتها حتى تستكمل بأفعالها و لخوفها من انّه لو لم تكن مفيضة على ما تحتها لما أفاض عليها العقل الّذي هو فوقها. و قد أشار إلى ذلك ارسطو حيث قال في الميمر السابع من كتاب أثولوجيا: و ذلك أنّها- أي النفس- استفادت من هذا العالم معرفة الشيء و علمت ما طبيعته بعد أن أفرغت عليه قواها. ثمّ، قال: انّ الفعل إنّما هو إعلان القوّة الخفيّة بظهورها و لو خفيت قوّة النّفس و لم تظهر لفسدت و لكانت [٥] كأنّها لم تكن البتّة. [٦]- انتهى؛
و ليست فاعليّته كفا علية الطبيعة؛ لأنّ أفاعيلها إنّما يكون للاستعانة على دفع الأضداد و لئلّا يغلب [٧] عليها الأنداد و لئلا يسخر تلك الطبيعة مثلا بالقهر شركاؤها من الطبائع الأخر إذ عالم الطبيعة هو عالم الأضداد و الأنداد. فكما أنّ ذاته سبحانه لا يشبه شيئا كذلك فاعليّته لا يشبه فاعلية الفواعل بأمره اصلا. و قوله
[١] . و بذلك: و بتلك د.
[٢] . أصول الكافي، ج ١، كتاب العقل و الجهل، حديث ١٤.
[٣] . الميمر السابع، ص ٨٧.
[٤] . لأنّا: لا انّها ن.
[٥] . و لكانت (أثولوجيا، ص ٨٤): و كانت م ن د.
[٦] . المصدر السابق، ص ٨٤.
[٧] . يغلب: يقلب د.