شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٢٥ - الحديث السادس و الثلاثون
«الوليّ» هنا بمعنى المحبّ. و الموالي الحقيقي هو أن يكون مصداقا لجميع المعاني المشتقة من الولاية: بأن يجعل المولى واليا على نفسه يلي أموره كلّها و يتصرّف فيه حيث يشاء و يولّي وجهه إليه و ظهره عن كلّ ما سواه سيّما المعاندين إيّاه، المنتحلين لأنفسهم مقاماته و سجاياه و يوالي أولياءه و يعادي أعداءه و يطيعه و لا يعصيه و يكون عنده أولى بنفسه من نفسه و يختاره على كل ما يتنافس فيه، فيكون هو مولى له أي عبدا خاضعا يحتمل جميع ما يأمره و يحترز عن كلّ ما يسخطه و يجعله مولاه أي مالك أمره الديني و الدنيوي، و ربّه الأرضي، و سلطان ممالكه الحسيّة و العقلية، و أمير شئونه و أحكامه الظاهرة و الباطنة، و ينصره بكليته و يتّصل به و يليه. و أمّا كون كلّ من يكون لهم عليهم السلام فهو للّه، فلأنّ الخليفة الحقّ و الوليّ المطلق فان عن نفسه باق بربّه، فلا شيء له فى مقام التحقّق الّا باللّه، و هو و إن كان خليفة عن اللّه و نائبا عنه لكن فى الحقيقة كان اللّه نائبا عنه و عن جميع أحواله و أفعاله، كما دلّنا على ذلك البراهين و هدانا إليه الكون مع الصّادقين؛ و أشار الى ذلك ما نقلناه من المخاطبة فى دعاء شهر رمضان من قولهم عليهم السلام: «أنت خليفة محمّد و ناصر محمّد أسألك أن تنصر وصىّ محمّد و خليفة محمد صلّى اللّه عليه و آله» [١] فصح أنّ ولايتهم ولاية اللّه و عداوتهم عداوة اللّه و معصيتهم معصية اللّه و طاعتهم طاعة اللّه؛ و لأنّهم عليهم السلام لا يوالون إلّا ما والى الله، و لا يعادون الّا من عادى الله، و لا يأمرون الّا بطاعة اللّه و بما يرضيه و يزلف لديه، و لا ينهون الّا عن معصية الله و عمّا يبعده و يسخطه.
و أقول: «انّ المعراج حقّ، و المسائلة في القبر حقّ، و انّ الجنّة حقّ، و انّ النّار حقّ، و الصّراط حقّ، و الميزان حقّ، و انّ السّاعة آتية لا ريب فيها، و انّ اللّه يبعث من في القبور.
[١] . مرّ في ص ٥١٢.