شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٥٨ - وجه انه لا جوهر له تعالى
بخلقه» و ذلك ينافي الغنى الذاتيّ.
و أمّا الأصل، فهو انّ فاعل الشيء، يجب أن لا يكون فيه شيء من معلوله بأن يكون هو سنخا له و ذلك لأنّ الحقّ في «الجعل» إنّما هو جعل الطّبائع كما هو صريح قوله: «بتشعيره المشاعر» أي بجعله المشاعر [١] جعلا بسيطا حتّى توجد مشاعر. فجاعل الطبيعة النّوعيّة إنّما يجعل جنسها متقيّدا بالفصل، إذ لا وجود له الّا بذلك الفصل لأنّه تعيّن الجنس [٢]. فإذا كان ذلك الجنس المعلول حاصلا في العلّة، يلزم عليّة الشيء لنفسه. و لا مجال هاهنا للقول بانّه علّة لذلك الجنس في ضمن هذا الفرد، إذ قد قلنا انّ المجعول بالذّات هو الطبيعة، و الفرد مجعول بالعرض ببراهين ليس هاهنا محلّ ذكرها. و بالجملة، لو كان من المعلول سنخ في العلّة لزم كون الشيء معلولا لنفسه و ذلك ممتنع. فبتشعير اللّه [٣] المشاعر و جعله إيّاها، عرف العارفون باللّه ان لا مشعر له- لا جنسه و لا سنخه- فالعلّة مباينة للمعلول بتمام ذاتها و حقيقتها «و ليذهب الحسن يمينا و شمالا فليس العلم الّا هاهنا» [٤]، [٥].
[وجه انّه لا جوهر له تعالى]
و بتجهيره الجواهر عرف ان لا جوهر له
«التجهير»، جعل الشيء جوهرا. و في العبارة تجريد للكلمة عن بعض أجزاء المعنى أي بجعله الجواهر جعلا بسيطا حتى توجد جواهر، عرف أن لا جوهر له
[١] . اي بجعله المشاعر:- م.
[٢] . الجنس: الفصل (نسخة في هامش م).
[٣] . فتشعير اللّه: فبتشعيره د.
[٤] . فليس العلم الّا هاهنا:- م ن.
[٥] . مرّ في ص ١٢٤.