شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٦١ - المقام الثامن في بعث من في القبور
الى الخير و الشر يدعو الى الشر، و من حاسب نفسه في الدنيا، عرف هذا المعنى فقد ورد: «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا» [١]- انتهى. ثم يساقون الى أخذ كتبهم [٢] و فيه خمسة عشر موقفا، ثم يقامون الى قراءة الكتب و هي موقف واحد، ثم يحشرون الى الميزان، ثم يدعون [٣] الى الوقوف بين يدي اللّه في اثنى عشر موقفا، ثمّ يؤمر بالخلق [٤] الى الصّراط و هو سبعة جسور، كل جسر موقف، و هذه خمسون ألف موقفا قال اللّه: تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [٥].
المقام الثّامن في بعث من في القبور
اعلم، أنه قد اختلف في معنى «الإعادة» فجماعة من المتفلسفين الّذين لم يبلغوا من العلم مبلغه و لم يقتبسوا من مشكاة العلم نوره حملوا الإعادة و النشأة الآخرة على أمور عقلية غير جسميّة، و جهلوا أنّ هاهنا نشأتين: نشأة الأجسام و نشأة الأرواح و هي النشأة المعنويّة فاثبتوا المعنويّة، و لم يقولوا بالنشأة الجسمانية، و قالوا: انّ موت الإنسان هو قيامته لكنّه القيامة الصّغرى، و انّ القيامة الكبرى هو حشر النفوس الجزئية الى النفس الكلية.
و الحق انّه لا استبعاد في الحشر الجسماني و لا يدفعه دليل عقلي بل قام عليه البرهان القطعي، و كذا على ثبوت الصراط و الميزان و الجنّة و النار الجسمانية، كما
[١] . عن كلمات الإمام عليّ (غرر الحكم، باب الحاء)
[٢] . الفتوحات، ج ١، ص ٣١٠ خلاصة من الخبر المشار إليه في صفحة ٥٦٠.
[٣] . نفس المصدر و الخبر.
[٤] . نفس المصدر و الخبر.
[٥] . المعارج: ٤.