شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٥٩ - المقام السابع في الساعة
الواحد مثل ما روي أنه صلّى اللّه عليه و آله رأى غلاما فقال: إن يطل عمر هذا الغلام لم يمت حتى يقوم الساعة. فقيل: أنّه آخر من مات من الصحابة، و الساعة الصغرى و هي موت الإنسان الواحد و منه قوله تعالى: قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ [١] و قوله عليه السلام: «ما أمدّ طرفي و لا أغضّها إلّا و أظنّ الساعة قد قامت» يعني موته.
ثمّ اعلم انّما سمّي هذا اليوم ب «القيامة»: إمّا لقيام الناس فيه من قبورهم، أو لقيامهم إذا جاء أمر الربّ تعالى للفصل و القضاء وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [٢] فإذا قام الناس من قبورهم يبدّل اللّه الأرض غيرها [٣]: إمّا بالصورة بأن يبرز باطنها و يظهر ملكوتها، و إمّا بأرض أخرى تسمّى ب «السّاهرة» فيمدّها مدّ الأديم حتى لا يرى منها عوجا و لا أمتا [٤]، ثم يقبض السماء فيطويها كطي السجلّ للكتب [٥]، ثم يرميها واهية على الأرض الممدودة فيرد الخلق الى تلك الأرض، فإذا وهت السماء نزل ملائكتها سماء سماء و يصطفون حلف الناس سبعة صفوف، ثم يأتي اللّه أي أمره في ظلل من الغمام [٦]، و الجنّة على الجنبة اليمنى و جهنّم على اليسرى، فينادى من قبل اللّه ثلاثا: ينادى المتجافّين جنوبهم [٧]، و الّذين لا تلهيهم تجارة [٨]، و الّذين صدقوا ما
[١] . الأنعام: ٤٠.
[٢] . الفجر: ٢٢.
[٣] . مستفاد من قوله تعالى: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ (ابراهيم: ٤٨).
[٤] . مستفاد من قوله تعالى: لا تَرى فِيها عِوَجاً وَ لا أَمْتاً طه: ١٠٧.
[٥] . مستفاد من قوله تعالى: يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِ (الأنبياء: ١٠٤).
[٦] . مستفاد من البقرة: ٢١٠.
[٧] . مستفاد من السجدة: ١٦.
[٨] . مستفاد من قوله تعالى: رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ... (النور: ٣٧).