شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٢٢ - معقولية الشيء تنافي الوحدة الحقيقية
لا إلى نهاية للزوم التّناقض [١] الّذي ذكرنا؛ فافهم.
فليس اللّه عرف من عرف بالتّشبيه ذاته
هذا تفريع على النتيجة الّتي هي رجوع الصفات إلى سلب النقائض لإبطال من يدّعي معرفته سبحانه بصفاته. و ذلك لأنّه يستلزم التشبيه إذ الوجود المطلق و العلم [٢] و غير ذلك من الصفات إنّما يتحقّق في غيره سبحانه على ما يدّعونه فإذا عرفه عزّ شانه لا بصفة من هذه الصفات يلزم أن يشبّه به و البارئ القيّوم لا يشبه شيئا و لا يشبهه شيء لمنافاته التوحيد الّذي حقّقناه و سيجيء [٣] زيادة بسط لذلك في فصل الصّفات.
[معقوليّة الشيء تنافي الوحدة الحقيقية]
و لا ايّاه وحّد من اكتنهه
«الاكتناه»، هو البلوغ إلى كنه الشيء.
اعلم، انّ الواحد الحقيقي هو الّذي لا ثاني له و لا يمكن تكثّره بوجه من الوجوه لا في الخارج و لا في التعقّل و التوهّم. فمن ادّعى الوصول إلى كنهه سبحانه فقد تصوّره و جعله متكثّرا و أثبت له ثانيا، إذ كل شيء يصير معقولا فانّما [٤] يكون له بهذا الاعتبار صورة في التعقّل لا محالة إمّا حادثة أو ثابتة في ذات العقل [٥]
[١] . أي التناقض بين الحدوث المسبوق بالعدم و بين الأزل- المعبّر في كلام أفلاطون بلا نهاية- اللّامسبوق بالعدم.
[٢] . و العلم:+ المطلق ن.
[٣] . إشارة إلى ما قال سابقا في ص ٧١ و ٧٢ و ١١٦، و سيجيء في الباب ١١ (في فصل الصفات) أي في المجلّد الثاني من شرح التوحيد إن شاء اللّه.
[٤] . فانّما يكون له بهذا الاعتبار صورة في التّعقل: فانّما هو باعتبار صورة في العقل د.
[٥] . قال المصنف في بيان هذه العبارة: «أمّا حدوثها، فعلى القول بالحصول؛ و أمّا ثبوتها، فعلى القول-