شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١١٩ - وجوه إبطال القول بالصفات العينية و الزائدة
في الخلق فهو معلول؛ فيلزمهم- بناء على ما هو الحقّ المبرهن عليه عند أهل المعرفة من جعل الطّبائع بالذّات و الحقيقة- أنّ جميع تلك الطّبائع العرضيّة مجعولات الحقيقة فيلزم مجعوليّة الذّات و الصفات بالبديهة؛ إذ جعل الطبيعة إنّما يكون بجعل الأفراد و إن كان ذلك للأفراد بالعرض. هذا كلّه مع قطع النّظر عن استحالة العينية و امتناع اتّحاد الذّات و الصفة و الّا فذلك أفحش ما يقال؛ اذ الذّات هو المحتاج إليه المستغني بذاته، و الصفة هي المحتاج المفتقر إلى الموصوف. و من البيّن امتناع اتّحاد هما للزوم كون المحتاج، محتاجا إليه و بالعكس المستلزم لاحتياج [١] الشيء إلى نفسه.
و شهادة كلّ مخلوق أنّ له خالقا ليس بصفة و لا موصوف
هذا كبرى القياس و صورة القياس هكذا: كلّ موصوف و صفة مخلوق و كلّ مخلوق، فله خالق غير صفة و موصوف.
أمّا بيان الصّغرى، فبما ذكرنا [٢] و بأنّ الحكم بكون الشيء موصوفا بصفة كذا، إنّما يصدق بأن يتعلّق العلم به و يحصل المعرفة بأنّ ذاته يقتضي [٣] تلك الصفة بل يستدعي العلم بذاته إذ الكلام في الصّفات الذّاتيّة أي الّتي تقتضيها الذّات بذاتها من دون حيثية اخرى. و العلم بالشيء إنّما يكون بالإحاطة، إذ ما لم تحط النفس بالشيء، لم يتحقّق العلم سواء كان العلم بطريق الحصول أو الحضور أو الاتّحاد كما لا يخفى و هذا معنى قولهم عليهم السّلام: انّ الوصف جهة الإحاطة كما سيجيء. و الإحاطة بالشيء تستلزم معلوليّته للعاقل إذ النّفس إنّما تعقل عند رجوعها إلى ذاتها فما ليس له سنخ في ذات النفس يمتنع تعقّل النفس
[١] . لاحتياج: الاحتياج ن.
[٢] . أي ما ذكره في الفقرات المصدرة بقوله: «فنقول» و «بوجه آخر» (ص ١١٧ و ١١٨).
[٣] . يقتضي: مقتضي م.