شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٠٤ - وصف بعض صفاته تعالى
علا فقرب، و دنا فبعد أي انّ علوّه هو سبب قربه كما انّ دنوّه سبب بعده، كما يستفاد من وجود «الفاء» و قد مضى البرهان على ذلك.
و عصي فغفر، و اطيع فشكر لا شك في انّ «الفاء» في الفقرتين الأوليين [١] للسببيّة، فكذا في الأخيرتين و الّا لاختلّ النظم، فيكون المعنى انّ عصيانهم موجب لمغفرتهم. و في الخبر ما حاصله: انّ هذا الخلق لو لم يذنبوا لجاء اللّه تعالى بخلق يذنبون فيغفر لهم [٢]. و ذلك لأنّ «الغفار» من أسمائه و هو يقتضي الظهور، لكون أسمائه تعالى كلّها طالبة للظهور و بذلك جرت سنّة اللّه؛ و كذلك الإطاعة موجب لأن يشكر اللّه عباده و يجزيهم أحسن ما عملوا. [٣]
و للّه الفضل مبدئا و معيدا، و له الحمد في الآخرة و الأولى، لا تحويه أرضه، و لا تقلّه سماواته، و إنّه حامل للأشياء بقدرته.
«قلّه» و «أقلّه»: حمله و رفعه. و «الحامل» بمعنى الممسك و القيّوم، كما قال عزّ شأنه إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ [٤] و الباء في «بقدرته» للملابسة لا غير أي باقتدار منه تعالى عليها.
ديموميّ، أزليّ، لا ينسى، و لا يلهو، و لا يغلط، و لا يلعب «النسيان» و «الغلط» انّما يعرضان للعلم المكتسب و الإدراك المستفاد من
[١] . الأوليين: أي في: «علا فقرب و دنا فبعد» و الأخيرتين: اي «فعصى فغفر و اطيع فشكر».
[٢] . سنن الترمذي، ج ٥، ص ٥٤٨ حديث ٣٥٣٩؛ الفتوحات ج ٢، سؤال ٩٠، ص ٩٦؛ الكافي، ج ٢، ص ٤٢٤ مع اختلاف في اللفظ.
[٣] . مستفاد من قوله تعالى: لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا (النور: ٣٨).
[٤] . فاطر: ٤١.