شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٢٠ - تتمة القول في نعت النبي(ص)
و الأولياء و المؤمنين الممتحنين ثم الى سائر الموجودات.
و «أثمرت» أي أظهرت [١] منهم ثمار المعارف و العلوم الإلهية بحيث يغتذي بها المستفيدون من الملائكة و الناس أجمعين.
و «عزّت» أي غلبت أنوارهم على كلّ نور و علت كلمتهم على كلمات أهل الفجور.
و «امتنعت» أي صارت منيعة بحيث لا يصل إليها أيدي المعاندين مع ما يريدون أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ [٢].
«فسمت» و علت و «شمخت» في الحرم الى عليا درجات الاعتلاء و قصيا طبقات الارتقاء، فذكروا حيث ذكر اللّه كما قيل [٣] في عليّ عليه السّلام: «أخفى فضائله أولياؤه خوفا، و أعداؤه عنادا مع انّه ملأ الخافقين».
و أمّا حين وجوده الكوني فظاهر دلالته في الحرم و اعتلاء ذكره و ارتفاع درجته الى غير ذلك فيه الى أن بلغ في السّمو، و شمخ في العلوّ، الى قاب قوسين أو أدنى [٤] و عرج الى أن فاق العوالم كلّها. و بالجملة، ابتداء ذلك النّور من اللّه قبل جميع المبتدءات فتشعّبت و نزلت الى أن بعث في الحرم ثم صارت في الرّجوع الى
صفات الإلهية التي ظهر في كل إمام على التماميّة و الكمالية. و حبسه فيه، كناية عن إفاضة اللّه تعالى بواسطة نوره صلّى اللّه عليه و آله عليهم الكمالات الوجودية التي كل واحد منها يناسب مرتبة كل أحد منهم، كما لا يخفى على المتأمّل في أطوارهم و أخلاقهم عليهم السلام فتدبر». مهدي (عفي عنه).
[١] . اظهرت: ظهرت د.
[٢] . التوبة: ٣٢.
[٣] . القائل: الخليل النحوي (منه. هامش نسخة م ص ٨٤)؛ ابن أبي الحديد:
شرح نهج، ج ١، ص ١٦ و ١٧.
[٤] . النجم: ٩.