شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٤٢ - بيان
صلّى اللّه عليه و آله عن هذه الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ [١] فقال صلّى اللّه عليه و آله؛ «أمر بالمعروف و انه عن المنكر، و اصبر على ما أصابك، حتى إذا رايت شحّا مطاعا، و هوى متّبعا، و إعجاب كلّ ذي راي برأيه، فعليك بنفسك ودع أمر العامّة، و صاحب الأمر بالمعروف يحتاج الى أن يكون: عالما بالحلال و الحرام، فارغا من خاصّة نفسه مما يأمرهم به و ينهاهم عنه، ناصحا للخلق رحيما بهم باللّطف و حسن البيان، عارفا بتفاوت أخلاقهم لينزل كلا منزلتهم، بصيرا بمكر النفس و مكايد الشيطان، صابرا على ما يلحقه لا يكافئهم بها و لا يشكو منهم، و لا يستعمل الحميّة، و لا يغتاظ للسّفه، مجرّدا نيّته للّه، و مبتغيا لوجهه، فإن خالفوه و جفوه، صبر و إن وافقوه و قبلوا منه شكر، مفوّضا أمره الى اللّه، ناظرا الى عيبه» [٢].
بيان
اعلم- وفقك اللّه لمعرفة معالم دينه و مواقع أحكامه- أنّ الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر انّما يجبان في الواجب و الحرام و يستحبّان في المندوب و المكروه بشروط أربعة: العلم بالحكم، و إصرار الفاعل، و تجويز التأثير، و الأمن من الضّرر. فإن انفرد بالرؤية تعيّن عليه و إلّا فإن شرع غيره في الزّجر و ظنّ هو تاثير مشاركته وجب عليه أيضا، و إلّا فلا، و للإنكار مراتب:
أوليها، بالقلب و يشترط فيه من الشرائط: الأوّلان؛
و ثانيتها، باللّسان؛
و ثالثتها، بإظهار الكراهة القلبيّة فإن اكتفى و إلّا أعرض عنه؛
و رابعتها، باليد ككسر الملاهي و إراقة الخمر؛
[١] . المائدة: ١٠٥.
[٢] . انتهى ما نقل عن مصباح الشريعة، الباب ٦٤ في الأمر بالمعروف.