شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٠٥ - نقل كلام بعض اهل العرفان في مرتبة الإنسان الكامل و هو النبي(ص)
البيان [١]. و هذه هو التناسخ الحق، و لذلك قيل: ما من مذهب الّا و للتناسخ فيه قدم راسخ؛ و أمّا «التناسخ» المستحيل فهو انّما يكون في النفوس الجزئية عند من قال به، و قد أبطله علماؤنا- شكر اللّه مساعيهم- في مصنّفاتهم. و ممّا يؤكّد ذلك ما روي في الخصال [٢] عن جابر بن عبد اللّه رحمه اللّه قال: قلت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أوّل شيء خلقه اللّه ما هو؟ فقال: نور نبيّكم يا جابر! ثمّ خلق منه كلّ خير، ثم أقام بين يديه «مقام القرب» ما شاء اللّه، ثم جعل أربعة أقسام: فخلق العرش من قسم و الكرسيّ من قسم و حملة العرش من قسم و خزنة الكرسيّ من قسم، و أقام القسم الرابع في «مقام الخوف» ما شاء اللّه، ثم جعل أربعة أجزاء:
فخلق الملائكة من جزء و الشمس و القمر من جزء و «العلم» و «الحلم» من جزء و «العصمة» و «التوفيق» من جزء، و أقام الجزء الرابع في «مقام الحياء» ما شاء اللّه، ثم نظر إليه بعين «الهيبة» فرشح ذلك النّور و قطرت منه مائة ألف و أربعة و عشرون ألف قطرة، فخلق من كلّ قطرة روح نبي و رسول، ثم تنفّست أرواح الأنبياء فخلق اللّه من أنفاسهم أرواح الأولياء و الصالحين و الشهداء.
[نقل كلام بعض اهل العرفان في مرتبة الإنسان الكامل و هو النبيّ (ص)]
و ممّا يعجبني بعد ذلك التبيان، إيراد كلام لبعض أهل الولاية و العرفان [٣] قال
[١] . سيجيء في ص ٦٢١.
[٢] . ليس هذا الخبر بهذه العبارة في الخصال. نقله المجلسي في البحار، ج ٥٤، ص ١٧٠، حديث ١١٦، عن رياض الجنان لفضل اللّه الفارسي بإسناد جابر بن عبد اللّه. و لعلّ الشارح التقط أحاديث مختلفة من الخصال و نقلها بمعناها كما هو دأبه في الأغلب، فيمكن أن نقول يوجد أبعاض من الخبر في الخصال: منها في حديث: «الحجب اثنا عشر» ص ٤٨١ في أبواب الاثنى عشر. و في هذا الباب روايات منها ما في اصول الكافي، ج ١، كتاب الحجة، باب مولد النبي و وفاته، حديث ٣ ص ٤٤٠ و حديث ١٠ ص ٤٤٢.
[٣] . و هو ابن العربي.