شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٦٤ - المقام الثامن في بعث من في القبور
البعث و البدن قد بلي و الأعضاء قد تفرّقت: فعضو ببلدة يأكله سباعها، و عضو بأخرى يمزّقه هوامّها [١]، و عضو قد صار ترابا يبنى [٢] عليه مع الطين في حائط؟!» قال عليه السلام: «انّ الذي أنشأه من غير شيء و صوّره على غير مثال كان قد سبق إليه، قادر أن يعيده كما بدأه» قال: «أوضح لي ذلك» قال عليه السلام: «انّ الروح مقيمة في مكانها- روح المحسن في ضياء و فسحة و روح المسيء في ضيق و ظلمة- و البدن يصير ترابا كما منه خلق، و ما تقذف به السّباع و الهوام من أجوافها ممّا أكلته و مزّقته كلّ ذلك في التراب محفوظ عند من لا يعزب عنه مثقال ذرّة في ظلمات الأرض و يعلم عدد الأشياء و وزنها، و إنّ تراب الرّوحانيين بمنزلة الذهب في التراب فإذا كان حين البعث مطرت الأرض مطر النشور، فتربو الأرض، ثمّ تمخض مخض السقاء فمصير تراب البشر كمصير الذهب من التراب إذا غسل بالماء، و الزّبد من اللّبن إذا مخض، فيجتمع تراب كلّي قالب [٣] الى قالبه، فينتقل بإذن اللّه القادر الى حيث الرّوح، فتعود الصّور كهيئتها و يلج فيها الرّوح، فإذا قد استوى لا ينكر من نفسه شيئا»- الخبر بتمامه.
و بالجملة، المادة الجسمانية و الطبيعة الجرمانية لا يخلو من حركة في استعداداتها اللّائقة بشأنها حسب مواطنها و عوالمها ففي كرور الأدوار و مرور الأكوار تستعدّ استعدادا لصور مناسبة للصور المكتسبة الدنيوية بحسب كونها متصوّرة بها في النشأة السّابقة، مثل ما هو الحق عندنا من انتفاء الصور البسيطة في الممتزج مع أنّه بعد القرع و الأنبيق [٤]، تعود الصّور بنوعها في المواد المناسبة لها
[١] . إشارة الى شبهة الآكل و المأكول.
[٢] . يبني ... في حائط: بني به مع الطين حائط (الاحتجاج ج ٢ ص ٣٥).
[٣] . قالب:- م.
[٤] . بعد القرع و الأنبيق: القرع و الأنبيق، جهاز للتقطير. و هنا كناية عن الانفعالات و تبدّل الحالات.