شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٥٥ - المفتاح الأول
كان النّصاب الأول فيها خمسة لكن الظاهر انها يوازي الأربعين من الغنم و لهذا تكون فيها شاة؛ و في الثوالث العشر أو نصفه. و يظهر من ذلك كلّه انّ بناء الزكاة انّما هو على الكسر العشري من بين الكسور النسبيّة و انّ الأغلب فيها ربع العشر في ما سوى الغلّات.
و نحن نذكر في أسرارها بعون اللّه تعالى مفاتيح:
أحدها، لسرّ اختصاص الكسر العشري من بين الكسور بالزكاة مطلقا و استقرار ذلك الكسر نفسه في الغلات؛
و الثاني سرّ اختصاص ربع العشر بما سوى الغلات؛
و الثالث، بيان زكاة القوى و الأعضاء و ما يتعلّق بها و من اللّه المعونة في البدو و الخاتمة:
المفتاح الأول
في بيان السرّ الذي اختصّت به نسبة العشر من بين النّسب بالزكاة مطلقا، و أنّها جرت في الغلّات. و ذلك لأنّ توافق النسبة و الأضعافيّة التي للحسنات لكون الحسنة تجازى [١] بعشر أمثالها فيكون هذا الكسر في نمائه عشرة أمثاله في المجازاة يعدل الواحد فكأنّه أعطى الكلّ للّه و برأ نفسه من نسبة الملك [٢] إليها فيثاب حينئذ بالسبعين و السّبعمائة و اللّه يضاعف لمن يشاء.
و أمّا سرّ جريانها في الغلّات فهو انّ الإنسان فيه جزء من النبات فقد ورد عن النبي صلّى اللّه عليه و آله: «أكرموا عمّتكم [٣] النّخلة» بل هو نبات سماوي كما قال
[١] . إشارة الى قوله تعالى:
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها (الأنعام: ١٦٠).[٢] . الملك: المال م.
[٣] . الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة للسيوطي، هامش الفتاوي الحديثة لابن حجر،-