شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٢٥ - كلام في البراق و صفته
أو [١] «المثل».
و ثانيتها، أن تعلم أنّ التجزئة و التقدّر و لوازمها من تفرقة أبعاض الشيء و قواه الى غير ذلك فهو من أحكام عالم الحس حيث يكون لضيق درجته و كونه في آخر العوالم لا يسع لأحكام حقيقة روحية الّا في موادّ مختلفة و محالّ متعدّدة و مظاهر متعدّدة [٢]؛ و أمّا [٣] العالم النّفسي فهو يسع لذلك في محلّ واحد و ذلك لسعة درجته و كونه مجرّدة نحوا ما من التجرّد عن لوازم المادة و إن لم يكن مجرّدة عن المادة مطلقا كما هو شأن النّفس؛ و أمّا العالم العقلي فهو أوسع حيطة من ذلك كلّه حيث يكون جميع قوى الشيء و صفاته شيئا واحدا فيه، بل الأشياء كلّها في ذلك العالم على اتّحاد عقلي و اندماج جمليّ حيث يكون كلّ شيء في كلّ شيء و قد مرّ ذلك مندرجا في الأقوال و سيأتيك تحقيق ذلك في المآل.
و ثالثتها، أن تعرف أنّ شجرة الجنّة كما انّها مشتملة على جميع الفواكه و الثمار و قد نصّ بذلك الأخبار عن الأئمة الأطهار لأنّ الجنة هي فوق هذا العالم و بعده و قد دريت انّ العالم الّذي بعد عالمنا هذا أوسع درجة و أشمل حيطة و قد سمعت سعة الجنة و كفى في ذلك قوله تعالى: عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ [٤]، كذلك كلّ دابّة من دواب الجنّة مشتملة على جميع صور الدّواب و أحكامها بالبيان الّذي قلنا.
و رابعتها، انّ من المستبين عند المتتبع لأخبار المعراج الّذي كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله انّ البراق انّما سار به صلّى اللّه عليه و آله من الأرض في
[١] . او: و د.
[٢] . و مظاهر متعدّدة:- م.
[٣] . و امّا:+ في ن.
[٤] . آل عمران: ١٣٣.