شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٢٤ - كلام في البراق و صفته
و ذنبه كذنب البعير [١]، و عرفه كعرف الفرس و قوائمه كقوائم الإبل و أظلافه كأظلاف البقر صدره، كأنّه ياقوتة حمراء و ظهره، كأنّه درّة بيضاء عليه رحل [٢] من رحائل الجنّة. و له جناحان في فخذيه يسير مثل البرق خطوه منتهى طرقه فقال لي اركب و هي دابّة ابراهيم عليه السلام كان يزور عليها البيت الحرام، فلمّا وضعت يدي عليه تشامس و استصعب عليّ، فقال جبرئيل: «مه يا براق!» فقال البراق: «مسّ صفرا» فقال جبرئيل: «يا براق! هل مسست صفرا؟» قال: «لا و اللّه الّا انيّ مررت يوما على سياف و نائلة [٣] فمسحت يدي على رءوسها و قلت انّ قوما يعبدونكما من دون اللّه ضلّال» [٤] فقال جبرئيل: «يا براق! أ ما تستحي و اللّه ما ركبك منذ كنت قطّ نبيّ أكرم على اللّه عزّ و جلّ من محمّد» قال: «فارتعد البراق و انصبّ عرقا، حياء منّي، ثم خفض لي حتّى لزق بالأرض»- الخبر بتمامه.
إذا دريت ذلك، فلنمهّد لبيان حقيقة البراق و تسخيره لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مقدّمات:
أوّلها، أن تتذكّر ما قد حقق لك فيما سلف من انّ كلّ شيء في عالم الحس و الشهادة فله روح أي حقيقة مثالية في عالم النّفس الكليّة المسمّى عند بعض العلماء ب «عالم المثال» و كذلك كلّ ما في العالم المثالي فله حقيقة عقلية و مثال عقلي في عالم العقل و هو المراد ب «المثل النّورية» عند أفلاطون الإلهي و ذلك لأنّ الأمر ينزل من عند اللّه فيبتدئ من مرتبة مرتبة الى أن ينتهي الى آخر المراتب فله في كلّ مرتبة صورة مناسبة لذلك العالم و هي المراد ب «المثال»
[١] . البعير: البقر د.
[٢] . الرحل: المأوى و الرحالة: السرج. منه، نقلا عن المجمل. هامش نسخة م ص. [٩٢] صفر: من جواهر الأرض او المراد هنا، الفلزّ المطلق (منه. هامش نسخة م ص ٨٥).
[٣] . سياف و نائلة: ضمان من صفر (منه. هامش نسخة م ص ٨٥).
[٤] . ضلّال: اضلال د.