شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤١٨ - تتمة القول في نعت النبي(ص)
بحيث لا يخرج عن حيطته نبيّ و لا وليّ، و لا بعثوا الّا بالإقرار لولاية محمّد و عليّ صلّى اللّه عليهما و آلهما كما مرّ البرهان عليه؛ و أيضا عبارة عن وصولها الى أقصى معارج الكمال و اعتلاء ذكرها في السماوات و الأرض مع ذكر اللّه ذي الجلال حيثما ذكر في الأحوال.
و أمّا «نضارة غصونها» [١] فإشارة الى اتّصال الفيض الإلهي إليها و سقيه سبحانه إيّاها من ماء الحياة، إذ تلك الشجرة واقعة على حافّة نهر يسمّى ب «الحيوان»، بل مغروسة في الحياة و لذلك اختصّت الطهارة به و أهل بيته صلوات اللّه عليهم، لأنّ هذا النهر كما ورد في الخبر [٢]: هو الّذي إذا انتهى أولياء اللّه إليه بعد ما يفرغ من الحساب فيغتسلون فيه و يشربون منه فتبيضّ وجوههم إشراقا فيذهب عنهم كلّ قذى و وعث، فأين من الّذين غرسوا فيه و أنبتوا منه و سقوا دائما منه!
و أمّا «إيناع ثمرتها» فهو عبارة عن إفاضة العلوم منه و من أغصانه الّتي هي عترته صلّى اللّه عليه و آله على الأنبياء و الأولياء السّابقين و اللّاحقين و الملائكة أجمعين. و اقتباس الأنبياء و الأولياء و غيرهم أنوار المعارف من مشكاته صلّى اللّه عليه و آله لأنّه مدينة العلم و عترته بابها [٣]، فلا علم حقيقيّ الّا و قد خرج منهم و غير
[١] . إشارة الى ما في نصّ الحديث.
[٢] . في هذا المعنى ما ورد في الروضة من الكافي، ج ٨، ص ٩٦: «ثم ينصرفون الى عين اخرى ... فيغتسلون فيها و هي عين الحياة فلا يموتون أبدا ... و قد سلموا من الآفات و الأسقام و الحرّ و البرد ابدا».
[٣] . مستفاد من الحديث المشهور عن النبي (ص): «أنا مدينة العلم و عليّ بابها» تفسير فرات، ص ١٢ ذيل تفسير آية: لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها (البقرة: ١٨٩): «يا علي أنا مدينة العلم و عليّ بابها فمن أتى المدينة من الباب وصل» و الخصال للصدوق، ج ٢، ص ٥٧٤:
أنا مدينة العلم و عليّ بابها و لن تدخل المدينة الّا من بابها».