شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٤٨ - وجه علوه تعالى
و «تلاشي»، تفاعل من «لا شيء» و لشدة امتزاج الكلمتين، صارتا كالكلمة الواحدة فاشتق منهما الصيغة. و فيه إشارة الى انّ أوصاف الواصفين راجعة الى السلوب. و الجار و المجرور متعلق بالأفعال المذكورة. و إضافة «العجيب» الى «الشأن»، من قبيل إضافة الصفة الى الموصوف.
[وجه انّه تعالى لا يتناهى]
«فانت الّذي لا تتناهى و لم تقع عليك عيون بإشارة و لا عبارة هيهات هيهات! لا تتناهى أي لا تحدّ بحدّ و لا تنتهي الى شيء موجود أو [١] متوهم؛ فلا يصحّ أن يقال بين العالم و بين اللّه مقدار متوهم و لا أن يقال أنّ وجوده الأزلي انتهى الى مرتبة وجود أوّل المخلوقات، بل أحاط بكلّ شيء فلا يوجد مرتبة وجودية إلّا و هو محيط بها من حيث لا يعلمه الّا الراسخون. و «العبارة» بمعنى ما يعبّر به عن الشيء. و المراد ب «العيون» أعمّ من عيون الأبصار و عيون القلوب و العقول؛ فكما انّه لا يشير إليه تعالى العين الحاسة إشارة حسيّة و لا يعبّر عنه بمثال و شبح أو صورة، كذلك عين العقل لا يشير إليه إشارة عقلية و لا يعبّر عنه بأمر معقول مدرك و لا ماهيّة معلومة إذ لا يحيطون به علما و لا يخرقون الى ذي العرش سبيلا.
يا ازليّ يا وحدانيّ، يا فردانيّ! كلمة «يا» لمجرّد تصحيح الوصف و الاشتقاق لا للنّسبة.
[وجه علوّه تعالى]
«شمخت في العلوّ بغير الكبر و ارتفعت من وراء كلّ غورة و نهاية بجبروت
[١] . او: و م.