شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٤٠ - إشارة الى معنى«كان» إذ استعمل فيه تعالى
«كان» هاهنا أيضا للرّبط و ذلك خطأ لأنّ الرّبط و الأداة انّما يتحقق بين المحكوم عليه و المحكوم به و هاهنا ليس كذلك. و كذا القول بانسلاخها عن الزمان و عن السّبق إذ لا يعهد ذلك في الأفعال التامّة كما ذهب إليه الشيخ الأعرابي و لا بأس بذكر عبارته حيث لا يخلو من فوائد:
قال في الفتوحات [١]: «السّؤال الثاني و العشرون ما معنى قوله صلّى اللّه عليه و آله «كان اللّه و لم يكن معه شيء»؟
الجواب: لا تصحبه الشيئية و لا تطلق عليه، و كذلك هو و «لا شيء معه» فانه وصف ذاتي له، سلب الشيئية عنه و سلب معه الشيئية؛ لكنّه مع الأشياء و ليست الأشياء معه، لأنّ المعية تابعة للعلم و هو يعلمنا فهو معنا و نحن لا نعلمه فلسنا معه.
فاعلم انّ لفظة «كان» يعطي التقييد الزّماني و ليس المراد به هنا [٢] ذلك التقييد و انّما المراد به الكون الّذي هو الوجود. فتحقيق «كان» انّه حرف وجودي، لا فعل يطلب الزمان، و لهذا لم يرد ما يقوله علماء اللّسان [٣] و الرّسوم من المتكلّمين و هو قولهم: «و هو الآن على ما عليه كان» فهذه زيادة مدرجة في الحديث ممّن لا علم له بعلم «كان»، و لا سيّما في هذا الموضع. و منه كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [٤]، الى غير ذلك مما اقترنت به لفظة «كان» و لهذا سمّاها بعض النّحاة و أخواتها حروفا تعمل عمل الأفعال، و هي عند سيبويه حرف وجودي و هذا هو النص الذي يعلقه [٥] العرب و إن تصرّفت الأفعال، فليس من أشبه شيئا من وجه
[١] . الفتوحات: ج ٢، ص ٥٦.
[٢] . به هنا: هنا به (الفتوحات ٢/ ٥٦).
[٣] . اللسان:- (الفتوحات ٢/ ٥٦).
[٤] . النساء: النساء: ٩٦.
[٥] . يعقله: تعقله (الفتوحات).