شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٣٦ - تذكرة
ثم أفاد عليه السلام انّ هذه كما يكون سلاحا، كذلك تكون عسكرا و جندا لكن باعتبارين و لهذا ذكرها مرّتين و يؤيّد ذلك كونها خمسة و العسكر يكون كذلك و لذا سمّي خميسا فالافتقار الى اللّه تعالى هي «المقدّمة»، و السهر باللّيل «الساقة»، و الخشوع هو «القلب» لأنّه يكون بالقلب و الجوع و الظمأ بالنّهار هما «الجناحان» و جعل المعركة بساط خدمة اللّه تعالى [١].
ثم ذكر عليه السلام انّ ذلك هو «الجهاد في اللّه» بخلاف الجهاد الأصغر فانّه [٢] «الجهاد في سبيل اللّه» و استشهد في ذلك بقوله سبحانه: وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [٣] و معنى الجهاد في اللّه هو أن يجاهد العبد نفسه و يجهد الى أن يصل الى جوار اللّه برفض جلابيب الحسّ و الخيال و العقل و خلع نعلي الدنيا و الآخرة و قطع الهمّة عن كلّ ما سوى اللّه و الانقطاع بالكلية الى المولى و قتل النفس و قمع الهوى و جعل الهمّ واحدا بحيث لا يرى و لا يعلم إلّا واحدا.
ثم ذكر عليه السلام انّ المجاهد في الظّاهر إمّا أن يقتل و يصير غالبا أو يقتل و يصير مغلوبا مع انّه في هذه الحالة يكون غالبا، كذلك المجاهد في طريق الباطن إمّا أن يموت في أثناء اجتهاده أو يعيش بعد فراغه؛ فالأول يصير من الشهداء و من يخرج من بيت نفسه [٤] و موطن هواه، مهاجرا الى اللّه و رسوله، ثم يدركه الموت، فقد وقع أجره على اللّه و يكون ديته هو اللّه كما ورد: «من طلبني وجدني و من وجدني عشقني و من عشقني عشقته و من عشقته قتلته و من قتلته فعليّ ديته و من
[١] . و قيل بالفارسيّة:
در معركه دو كون فتح از عشق است
با آنكه سپاه او شهيدند همه