شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٩٨ - وصل في ذلك
[فيصلّي [١] «الظهر» لذلك. ثمّ لمّا رأى انّ الشمس يميل الى الانخفاض فيشرع في «العصر» لكيلا ترجح طرف العصر، فلا تخلص له العبادة فيصلّي «العصر» لذلك] فلا يزال يرقب ذلك النّور و يتضرّع الى اللّه حتى الغروب، فإذا غربت و حرمت من شروقها فحينئذ يترقّب آثارها؛ فيصلّي «المغرب» لذلك و يبقى في ظلمة اللّيل مهجورا، فيشرع في السؤال و البكاء يراعي نجوم اللّيل حيث هي أثر من آثارها؛ فيصلّي «العشاء» ثمّ لمّا لم يظهر له ذلك النور يزيد في التضرّع و البكاء و يتنفّل و يتنفّس الصّعداء الى أن يطلع الصّبح فيرى آثار القبول؛ فيؤدّي فرض «الصّباح» و لا يزال مراقبا الى أن ينجلي؛ فالعبد بين عبادتين يدعو ربّه خوفا من حدّ الزّوال الى الغروب الشفقي، و طمعا في أن لا يكون حجاب بعد ذلك في بقية ليله الى حدّ الاستواء. هذا ما قالوا في هذا المقام، و هو لأرباب الوقت و أبناء الأكوان من تمام الكلام.
وصل في ذلك
اعلم أنّه قد ورد: أنّ الصلاة هي العهد من اللّه و انّها «الأمانة» و انّ «الولاية» هي «الأمانة». و في معنى «قد قامت الصلاة»: أنّ «بعليّ قامت الصلاة» و في خطبته عليه السلام: «انّي صلاة المؤمنين و صيامهم»- الى غير ذلك. و في أخبار المعراج:
انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لمّا أسري به الى السماء و صار الى ما صار إليها دخل وقت الزّوال فأمر بالصلاة مع النبيّين و الملائكة المقرّبين صلاة الظّهر ركعتين، فهي أوّل صلاة [٢] فرضها اللّه تعالى. و لا ريب أنّ الإسراء و إن كان قد وقع غير مرّة
[١] . [فيصلى ... العصر لذلك]: أسرار العبادات، ص ٢٣.
[٢] . علل الشرائع، ج ٢، باب ١، حديث ١، ص ٣١٦ (في آخر الحديث): «و هي أول ما فرضت عند الزوال يعني صلاة الظهر» و نفس المصدر ج ٢، باب ١٢، حديث ١، ص ٣٢٤: «لأن النبي لمّا-