شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٥٩ - وجه انه لا ضد له تعالى
كما قلنا في البيان السّابق. و من ذلك يظهر انّ المبادي العالية و العلل المفارقة لا يجعل جواهر معلولاتها بل صورها الجوهريّة، أي المنسوبة إلى الجوهر الّذي هو الموجود لا في موضوع [١] و هو المعنى العام للجوهر الأصل و فصوله [٢]. و صدق ذلك المعنى على الكلّ صدق عرضيّ بخلاف الجوهر بمعنى الموضوع لسائر المحمولات، بحيث إذا انضمّت إليه تجعله نوعا حقيقيّا، فانّه بهذا المعنى جنس أعلى و هو الأمر [٣] الّذي كان محلّ صور العالم بأسرها- جواهرها و أعراضها-.
[وجه انّه لا ضدّ له تعالى]
و بمضادّته بين الأشياء عرف ان لا ضدّ له
جعل اللّه سبحانه لكلّ شيء مقابلا ليظهر أن لا ضدّ له (بالبيان المذكور) لأنّ فاعل المضادّة لا يوصف بالضدّيّة. و المراد بالمضادّة هي المقابلة مطلقا فمقابل الوجود العدم، و مقابل الجوهر العرض، و مقابل العقل الجهل، و مقابل النفوس الملكيّة هي النفوس الشريرة و الشّيطانية. و التضاد في الطبيعيّات أظهر من أن يبيّن بالبيانات.
فإن قيل: فعلى هذه التّوسعة التي ذكرت في التّقابل يمكن أن يقال [٤] انّ العدم مقابل لوجوده.
فنقول: انّ العدم الّذي نحن نعرفه إنّما هو مقابل الوجود المعروف المعلوم لنا، و قد عرفت انّ وجوده سبحانه سبق ذلك العدم المعقول لنا، فلا عدم غير الّذي نعرفه حتّى يكون مقابلا لوجوده؛ فتحفّظ فانّ ذلك من علم الرّاسخين و الحمد للّه
[١] . موضوع: موضع م ن.
[٢] . و فصوله: و فصولها.
[٣] . و هو الأمر ... و أعراضها: هذه العبارة في نسخة م بعد قوله: «صدق عرضي».
[٤] . انّ:- م.