شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٩١ - وجه ان الحجاب بينه تعالى و بين خلقه خلقه
الزّمان الوهمي قبل وجود العالم محدود [١] الطّرفين ينتهي الطرف الواحد الى اللّه و ينقطع الطرف الآخر عند وجود العالم، و انّ الزّمان الّذي هو وعاء الزمانيات و غاية حدودها منتزع [٢] من بقاء اللّه عزّ شأنه، و كلا القولين كفر باللّه جلّ مجده:
أمّا الأوّل، فللزوم كونه تعالى محدودا و هو عزّ شأنه ليس بمحدود في و هم و لا عقل، إذ الحد يوجب التركيب و انتهاء الوجود عند ذلك الحد، تعالى عن ذلك؛ و أمّا الثاني، فلأنّ منشأ الانتزاع للمقدار الغير القارّ، لا بدّ أن يكون متقدّرا- و إن كان و هما- و الّا لم يكن له اختصاص بذلك الانتزاع دون غيره و أن يكون سيّالا ذا تجدّد و تقضّي كما يحكم به العقل الغير المشوب بشبهات الأوهام.
[وجه انّ الحجاب بينه تعالى و بين خلقه خلقه]
لا تشتمله المشاعر و لا يحجبه الحجاب فالحجاب بينه و بين خلقه خلقه [٣].
«الفاء» جواب لشرط محذوف، أي إذا لم يحجبه الحجاب فالحجاب كذا.
و «الخلق» الثاني بالمعنى المصدري ففي الكافي: «خلقه إيّاهم» بذكر المفعول.
اعلم، انّ الحجاب هو الأمر الفارق بين الشيئين كما ورد في الخبر في شان الخلق انه تعالى «حجب بعضهم عن بعض» [٤] و لمّا كان الخلق انما يشترك لا محالة في أمر ذاتيّ أو عرضيّ، فلا محالة يستدعي فارقا به يمتاز كلّ عن الآخر و أمّا اللّه سبحانه فلا اشتراك له مع شيء أصلا كما قام البرهان عليه و هو مع ذلك «مع كلّ
[١] . محدود ... وجود العالم:- ن.
[٢] . منتزع: ينتزع د.
[٣] . قريب من هذه العبارة مرّ في ص ١٢٩.
[٤] . مرّ في ص ١٦٤.