شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٠٢ - الحديث الثالث و الثلاثون
ب «الملائكة» [١]، هي القوى السماوية و الأرضية و روحانياتها و إثبات الكون فيهما للملائكة يعطي [٢] كونها جرمانية، كما في قوله صلى اللّه عليه و آله: «ما فيها موضع قدم إلّا و فيه ملك راكع أو ساجد» [٣] و سيجيء إن شاء اللّه في آخر الكتاب تحقيق مراتبها و اصنافها.
(كلّم موسى تكليما بلا جوارح و أدوات و لا شفة و لا لهوات، فمن زعم أنّ إله الخلق محدود فقد جهل الخالق المعبود).
لمّا كان السائل من متهوّدة اليمن و زعم جماهير هم ان اللّه تعالى تمثل لموسى على نبينا و آله و عليه السلام و تكلم معه كما تكلم الأشباح و الأجسام، نفى عليه السلام عنه تعالى ذلك كلّه: أمّا نفي التمثّل فمن أول الكلام الى هنا، ثم شرع في نفي الثاني بانّه لو كان التكلم من اللّه تعالى بالأدوات لكان هو سبحانه محدودا محصورا، و الخالق المعبود لا يمكن أن يكون كذلك، فمن ادّعى ذلك فقد جهل المعبود الحق و هلك. كل ذلك واضح بحمد اللّه و قد سبق مرارا.
«و الجوارح» جمع جارحة و هي العضو الذي فيه الفعل و الكسب. «و الأدوات» جمع أدات و هي الواسطة في الفعل الغير الخارجة عن الفاعل. «و اللهوات» جمع لهاة و هي اللحمة المشرفة على الحلق أو ما بين أصل اللسان الى منقطع القلب من أعلى الفم. ثم انه أفاد المصنف رحمه اللّه «بأنّ: «الخطبة طويلة أخذنا عنها موضع
[١] . لمزيد المعرفة في باب الملائكة راجع: بحار، ج ٥٦ باب حقيقة الملائكة و صفاتهم و شئونهم ص ١٤٤- ٢٤٤ خاصة ص ٢٠٢- ٢٤٤، نقل المجلسي في هذا الباب الآيات و الروايات و آراء بعض العلماء و حقّقها و بحث عنها بتفصيل؛ مفاتيح الغيب، ص ٣٤١- ٣٥٩.
[٢] . يعطى: يغطى د.
[٣] . البحار، ج ٥٦، ص ١٧٦ عن الصادق عليه السلام: «و ما في السماء موضع قدم الّا و فيها ملك ...» و ص ٢٠٢ عن رسول اللّه (ص): «ليس منها موضع قدم الّا عليه ملك راكع أو ساجد».