شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٤٧ - كلام في فضل الكلمتين الشهادتين
كنهها الرّبوبية» [١] و العبوديّة التامة الحقيقة هي ما للإنسان الكامل الذي هو خاتم النبيين، و قد عرفت [٢] اختياره صلّى اللّه عليه و آله للعبوديّة المحضة كما سبق في الخبر؛ و أمّا كون الولاية باطن النبوّة، فلأنّ الولاية هي الجهة التي الى الحق، و النّبوّة هي التي الى الخلق. فما لم يكن النّبيّ وليّا آخذا عن الحق، كيف يبلّغ الى الخلق! و لمّا كانت [٣] النبوّة التي لنبينا صلّى اللّه عليه و آله أعلى مراتب النبوّات كما تقرّر، فولايته التي هي سرّه و باطنه، أعظم الولايات و هو المعبر عنه ب «الولاية الكلية».
و إذا كانت هي باطن النّبوة و كلّ باطن فإنّه لا بدّ له من ظهور في السّنة الإلهية، فلها لا محالة مظهر و هو بالنّص المتضافر، أمير المؤمنين عليه السلام المحكوم عليه بالأخوّة و وحدة النفس و الجسم و النورية [٤]، و يتبعه أولاده الطيبين صلوات اللّه عليهم أجمعين. و أيضا، كما أنّ الرّسول مترجم عن اللّه لعدم إمكان وصول كلّ أحد الى مرتبة أخذ الحكم عن اللّه، كذلك الإمام مترجم عن الرسول، لأنّ الرسول انّما بعث على التنزيل [٥] و لكلّ تنزيل تأويل، كما انّ لكلّ ظاهر باطنا، فيجب أن يكون له مترجم يحكم على التأويل [٦] و هو الإمام عليه السلام.
و أمّا استلزام الشهادة الأولى للولاية الكلية، فلأنّ الوليّ بهذه الولاية هي صاحب المرتبة الجامعية لحقائق الأسماء الإلهية، و اذ لا بدّ لتلك الأسماء من ظهور
[١] . مصباح الشريعة، الباب ١٠٠، في حقيقة العبودية.
[٢] . الاحتجاج، ج ١، ص ٢٢٠ في احتجاجات أمير المؤمنين مع اليهودي؛ بحار، ج ١٠ ص ٤٠.
[٣] . كانت: كان م.
[٤] . إشارة الى أحاديث كثيرة في انّ أمير المؤمنين اخ النبي و كنفسه و هما من نور واحد.
[٥] . إشارة الى أحاديث في هذا الباب.
[٦] . إشارة الى أحاديث كثيرة في انّ الأئمة تراجمة الوحي من جملتها ما في اصول الكافي، ج ١، كتاب الحجة، باب ان الأئمة ولاة امر اللّه، ص ١٩٢.