شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٠٥ - فصل
الجنّة يذكّره الميثاق و يجدّد عنده الإقرار في كلّ سنة فلمّا عصى آدم و أخرج من الجنة، أنساه اللّه [١] العهد و الميثاق الّذي أخذ اللّه عليه و على ولده لمحمد [٢] و وصيّه عليهما و آلهما السلام، فلمّا تاب على آدم حوّل ذلك الملك في صورة «درّة بيضاء» فرماه من الجنة الى آدم و هو بأرض الهند فلمّا نظر إليه انس إليه و هو لا يعرفه بأكثر من انّه جوهرة و أنطقه اللّه فقال: «يا آدم أ تعرفني؟» قال: «لا» قال:
«أجل!» استحوذ عليك الشيطان فأنساك ذكر ربّك ثم تحوّل الى صورته الّتي كان مع آدم في الجنّة فقال لآدم: «اين العهد و الميثاق؟!» فوثب إليه [٣] آدم و ذكر الميثاق و بكى و خضع له و قبّله و جدّد الإقرار بالعهد و الميثاق، ثم حوّله اللّه عزّ و جلّ الى جوهرة الحجر درّة بيضاء صافية تضيء، فحمله آدم على عاتقه إجلالا له و تعظيما فكان إذا أعيى، حمله عنه جبرئيل حتى وافى به مكّة فما زال يأنس به بمكّة، و يجدّد الإقرار له كلّ يوم و ليلة ثم انّ اللّه عزّ و جلّ لمّا بنى «الكعبة» وضع «الحجر» في ذلك المكان، لأنّه تبارك و تعالى حيث أخذ الميثاق من ولد آدم أخذه في ذلك المكان. و في ذلك المكان، ألقم الملك الميثاق و لذلك وضع في ذلك الرّكن. و يجيء آدم من مكان البيت الى «الصّفا»، و حوّاء الى «المروة»، و وضع الحجر في ذلك الرّكن. فلمّا نظر آدم من الصّفا و قد وضع الحجر في الركن كبّر اللّه و هلّله و مجّده، فلذلك جرت السّنّة بالتكبير و استقبال الرّكن الّذي فيه الحجر من الصّفا، فانّ اللّه أودعه العهد و الميثاق دون غيره من الملائكة؛ لأنّ اللّه عزّ و جلّ لمّا أخذ الميثاق له بالرّبوبيّة و لمحمّد صلّى اللّه عليه و آله بالنبوّة و لعلي عليه السلام بالوصاية اصطكّت فرائص [٤] الملائكة: فأوّل من أسرع الى الإقرار ذلك الملك و لم
[١] . اللّه (الكافي):- م ن د.
[٢] . لمحمد (الكافي): بمحمد م ن د.
[٣] . إليه (الكافي):- م ن د.
[٤] . فرائص: جمع فريصة: اللحمة و الكتف التي لا تزال ترعد حين الخوف.