شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٤٥ - تذييل
و تاسعتها، أن يفوّض أمره في ذلك الأمر الى اللّه و لا يخاف لومة لائم؛
و عاشرتها، أن يكون ناظرا الى عيوبه في كلّ لحظة و لا يبرّئ نفسه من الاقتحام فيما ينهى عنه [١] غيره بل كلّما يأمر غيره يجب أن يأمر أوّلا نفسه و إن كان مؤتمرا، و كلّما ينهى غيره ينهى أوّلا نفسه و إن كان منتهيا.
تذييل
هذه الصفات لصاحب الأمر بالمعروف قلّما يوجد في غير المعصومين، اللّهم [٢] إلّا في المؤمنين الممتحنين. و لا يخفى انّ قوله عليه السلام: «و لم يدخل في كنف اللّه و توحيده و أوان عصمته» ممّا يومي الى ذلك كلّ الإيماء.
ثمّ في الحديث النّبويّ الوارد في جواب ثعلبة الأسدي [٣] ذكر من أمّهات ذمائم القلب ثلاثة و هي الشّحّ المطاع، و الهوى المتّبع، و الإعجاب بالنفس و ترك الأصل و الرأس و هو حبّ الدنيا و معه تصير الأمّهات، أربعة و وجه التركيب انّ حبّ الدنيا و ان كان من جملة الأمّهات لكنه في الحقيقة أصل تلك الثلاثة لأنّ «حبّ الدنيا راس كلّ خطيئة» و لا يوجد تلك الثلاثة بدونه بل هو مورث لها.
و أمّا المنشعبات منها: فمن حبّ الدنيا، ينشعب الغضب و الحقد و الحسد و الكبر و الغرور و الرياء و النفاق؛ و من الشّح، ينشعب البخل و الحرص و الجزع و المكر و أمثالها؛ و من الهوى المتّبع، ينشعب السّرف و الإصرار و الكفران و الأمن من مكر اللّه و اليأس من روح اللّه؛ و من الإعجاب بالنفس، ينشعب الجحود و القسوة و الجهل و الحمق و الخرق و العجلة. و قد ينشعب بعض منها من واحد آخر أو من اثنين أو ثلاثة أو أربعة منها كما لا يخفى.
[١] . عنه:- م.
[٢] . اللّهمّ: ادلهم م.
[٣] . الّذي مرّ في ص ٧٤١.