شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٥١ - جوده تعالى
مضطلع به [١] انتهى. و بالجملة، هو من ملأ الإناء، يملأه و مالأه [٢] فلان: عاونه. و أصل ذلك العون في الملأ، ثم عمّ كما [٣] في المغرب. و «العوائد» جمع عائدة و هي العطيّة الّتي يعود الى الغير فائدتها أو ما يكون بعد نعمة اولى فيعود أخرى و «الفوائد» و «العوائد» بالهمز لأنّ حرف العلّة اكتنفت [٤] الألف من حاشيتها [٥] فتقلب الّتي بعد الألف همزة و إن كانت أصليّة كما في عوائق و بوائع. و إضافة الفوائد و العوائد بيانيّة. و يظهر منه انّ «الفائدة» في الأمور الضّروريّة و «العائدة» في النّعم التفضّليّة و الزّائدة على القدر الضّروريّ، «و الجود» إفادة ما ينبغي لا لعوض، و إن كان محمدة و ثناء. «و العيالة» اسم لما يعول الرّجل أهله من طعام و كسوة.
و المعنى: ضمن بمحض جوده، أن يرزق الخلق لأنّهم الفقراء و هو أهل الجود و الغناء.
فانهج سبيل الطّلب للرّاغبين إليه، فليس بما سئل أجود منه بما لم يسأل.
«النّهج»: الطّريق الواضح. و «أنهج»، أي أوضح. و الفاء الأولى، للتعقيب و الثانية، للتفريع أي ضمن أوّلا كفاية أرزاق العباد، كما قال: وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ [٦] ثم، أوضح الى نفسه سبيل الرّاغبين الى رزقه، حيث يطلب كلّ محتاج ما يحتاج إليه، منه. و هو الموصل إليهم ما يحتاجون إليه من الطرق الّتي شرعها لهم فأمطر من سحائب الرحمة ماء غدقا فأحيا به الأرض، ثم أنبت به زرعا، ثم
[١] . هو أساس البلاغة للزمخشري، ج ٢ الميم مع اللّام، ص ٣٩٧.
[٢] . مالأه: ملأه د.
[٣] . كما:- ن.
[٤] . اكتنفت: اكتنف ن.
[٥] . من حاشيتها: من حاشتها م ما حاشيتها ن.
[٦] . الذاريات: ٢٢.