شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٠٦ - الفوز لمن اطاع الله و رسوله و الخسران لمن عصاهما
لسعادة الوصول إلى «الإيمان العياني» و هو سرّ فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى [١] ثمّ أودع ذلك كلّه إلى صاحب الخلافة الكبرى و الإمامة العظمى فنزل: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [٢]. و ممّا يدل على ذلك: مشاهدة النبيّ صلى الله عليه و آله وقوف الأنبياء في مقامات السّماء [٣] بحسب درجاتهم، و صعوده عن مقاماتهم إلى الغاية القصوى؛ و كذا اقتدائهم عليهم السلام في الصّلاة خلفه؛ و كذا ما ورد في الخبر انّه صلّى اللّه عليه و آله قال: مثلي و مثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى دارا فأحسنها و أجملها و أكملها الّا موضع لبنة من زاوية من زواياها فجعل الناس يطوفون و يعجبهم البنيان فيقولون الا وضعت هاهنا لبنة فيتمّ بناؤه! فقال صلى اللّه عليه و آله: «فأنا تلك اللّبنة» [٤].
[الفوز لمن اطاع اللّه و رسوله و الخسران لمن عصاهما]
و من يطع اللّه و رسوله فقد فاز فوزا عظيما [٥] و نال ثوابا كريما و من يعص اللّه و رسوله خسر خسرانا مبينا و استحقّ عذابا أليما
اعلم، انّ الناس في الإيمان باللّه و اليوم الآخر و معرفة الملائكة و الكتب الإلهيّة و الدّنيا و الآخرة على ثلاث طبقات: و ذلك لأنّهم: إمّا أن ينالوا إلى ذلك بإلهام اللّه و وحيه من غير تعليم بشريّ، أم لا، و الثاني: إمّا أن يصلوا مقام الاستفاضة من اللّه بحسب التابعيّة من غير تعمّل فكريّ، أو معه، أو لم يصلوا إلى تلك المرتبة العظمى بل جمدوا على ما وصل إليهم من الأنبياء و العلماء فالأوّلون، هم الأنبياء
[١] . النجم: ١٠- ٩.
[٢] . المائدة: ٣.
[٣] . السّماء: السماوات د.
[٤] . سنن الترمذي، ج ٥، ص ١٤٧ مع اختلاف يسير.
[٥] . الاحزاب: ٧١.