شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٩٧ - وجه أوليته تعالى و آخريته
شَيْءٍ [١] وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [٢].
و لا تلمسه لامسة و لا تحسّه حاسّة
قد مضى [٣] تحقيق وجوه «الملامسة» و أنّها كلّها عن اللّه منفيّة. و نفي إدراك الحواسّ إيّاه، على العموم؛ لأنّها نكرة منفيّة [٤] فكما انّه لا تصل إليه الحواسّ الظاهرة فكذا لا يدركه الباطنة. و سرّ ذلك انّ الإدراك هو الإحاطة بالشيء [٥] في الحقيقة وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً [٦]، هذا من جهة المدرك؛ و أمّا من جهته سبحانه فهو انّ المحسوس بالحواسّ لا بدّ و أن يكون جسمانيّا و هو منزّه عن الجسميّة و لوازمها.
وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ [٧]
لعلّ المراد من الآية، أنّ نسبته سبحانه إلى الكلّ سواء فلا يتوهّم أنّ أهل السّماء لا يعبدونه لقربهم من كرسيّ عظمته أو لرفعة مكانهم بل هم يعبدونه و يتألّهون إليه، كما انّ أهل الأرض يعبدونه و يتضرّعون إليه. و في الخبر: «انّ الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم» [٨]. و «الحكيم العليم» الّذي يعلم نظام الخير في الأشياء و يضعها على وجه يؤدّيها إلى أصلها و غايتها و يترتّب على مجموعها الخير المحض و الكمال
[١] . يس: ٨٣.
[٢] . البقرة: ٢٩.
[٣] . أي في شرح فقرة: «القريب منهم بلا ملامسة منه لهم»، ص ٨٩.
[٤] . إشارة إلى «حاسّة» في قوله (ع): «لا تحسه حاسّة».
[٥] . بالشيء:- ن.
[٦] . طه: ١١٠.
[٧] . الزخرف: ٨٤.
[٨] . علم اليقين، ج ١، ص ٣٩، الفتوحات المكيّة، ج ١، ص ٩٥: «قال رسول اللّه: «انّ اللّه احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار و انّ الملأ الأعلى ...».