شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٤٤ - أحديته تعالى ليست عددية
وجوده و تشخيص أوّله و آخره و تقدير أجله و لكلّ أجل كتاب. و المعنى: انّه جلّ مجده لمّا كان هو المعيّن لدرجات كلّ موجود؛ إذ به يبتدئ الوجود و إليه يصير بالكمال كلّ موجود و ليس له ابتداء و لا انتهاء فلا حدّ له بذاته و لا ينحدّ بذلك التحديد.
أيضا، لأنّه خارج عن أجناس الماهيات و حقائق الموجودات، فلا يتّصل بوجوده شيء و ليس بعده شيء كما لم يكن قبله شيء. و ليس تحديده الشيء بأن [١] يجعله في ثاني مرتبته، كما الأمر في جميع العلل الّتي سواه، ذلك، حتى ينحد بتحديد ذلك الشيء، بل هو محيط بكلّ شيء و لا يخرج عن ملكه شيء فكيف يكون له ثان.
[أحديّته تعالى ليست عدديّة]
أحد لا بتأويل عدد
أي أحديّته ليست عدديّة بأن يؤول و يرجع إلى العدد و يصير مع فرض واحد آخر معه اثنين؛ إذ الاثنان من حيث هما اثنان، لا بدّ و أن يشتركا [٢] في ذاتيّ أو عرضيّ و أقلّ ذلك صدق العدد العارض، لهما. و العرضيّ يجب أن يستند إلى الذّات فيلزم كون البسيط فاعلا و قابلا أو إلى الذاتيّ المشترك فيلزم التركيب.
و سرّ ذلك ما قلنا مرارا من انّ الكلّ بالنسبة إليه عزّ شأنه مستهلك باطل، فليس معه شيء حتى يكون ثانيا له [٣]، فليست وحدته عدديّة يتألف منها الأعداد و سيجيء زيادة بسط لذلك إن شاء اللّه.
[١] . بأن: ان ن.
[٢] . يشتركا: يشركا م ن.
[٣] . ثانيا له: ثانيه م.