شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٦٣ - تذنيب
بتبعيّته، صلّى الله عليه و آله [١].
و بالجملة لذلك وجب على السّنة الإلهية و الحكمة الرّبانية أن تكون هذه الأجناس الزكويّة انّما يخرج منها ربع العشر الذي هو أقلّ نسب الأشعّة الى النور الأصلي و أدنى مراتب تبعية الأشخاص الإنسانية للكامل منها. و ممّا يدلّ على انّ الأربعين عدد ينزل فيه الرّوح من أعلى علّيّين الى قرار مكين، أنّ تخمير طينة آدم [٢] عليه السلام كان في أربعين صباحا و في اليوم الأربعين نفخ فيه الرّوح و استضاء جسده المبارك بنور هذا الفتوح و كذا النطفة تصير بعد الأربعين علقة [٣]، و هكذا في مراتبها المتواردة عليها و منازلها التي يتّفق في حركتها، و انّ بعثة نبيّنا الذي هو سيّد الخلق و أكمل أهل الغرب و الشرق كان في الاربعين [٤] و البعثة لكلّ نبي انّما يكون بعد العروج الى أقصى معارج كماله المتصوّر في حقّه و لنبيّنا الى الصّعود الى قصيا الدرجات الممكنة في الواقع، و انّ إخلاص العبادة للّه تعالى في أربعين صباحا موجب لظهور الأنوار الالهية و الحكمة الربانيّة [٥]؛ و اللّه أعلم و أحكم.
تذنيب
و يخطر بالبال سرّ آخر لبيان أنّه جري في العناية الإلهية، أن يكون في الأربعين من الأشخاص الإنسانية واحد فقير و لعلّ هذا البيان قريب من عكس
[١] . يحتمل أن يكون إشارة الى حديث «لولاك لما خلقت الأفلاك» و ما في هذا المعنى: أصول الكافي، ج ٢، ص
[٢] . آدم:+ على نبينا و ن.
[٣] . علل الشرائع، ج ١، باب ٨٥، حديث ٤.
[٤] . سنن الترمذي، ج ٥، ص ٥٩١ حديث، ٣٦٢١.
[٥] . مستفاد من أحاديث في هذا الباب، منها ما في اصول الكافي، ج ٢، كتاب الايمان و الكفر، باب الإخلاص، حديث ٦، ص ١٦.