شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٤٢ - فصل في آداب الركوع
و مكايده. فانّ اللّه يرفع بقدر تواضعهم له و يهديهم الى أصول التواضع و الخضوع الخشوع بقدر اطلاع عظمته على سرائرهم.
بيان إجماليّ: الركوع الحقيقي إشارة الى الفناء عن الصفات و عن التشريك فيها مع اللّه تعالى بقرينة تفريع التزيين بنور البهاء و الإظلال تحت ظلّ الكبرياء، إذ بعد ما فنى العابد من الأسماء و الصفات يبقى ببقاء اللّه المعبر عنه بظلّ الكبرياء، إذ الكبرياء انّما هي بحسب الذات و قوله: «الركوع أول و السجود ثان»، يؤيّد ذلك إذ ما لم يصر فانيا عن الأوّل لم يتحقق بالثاني.
و أمّا قوله: «فاركع- الى آخر الباب، فإشارات الى لطائف أحوال الركوع:
إحداها، أنّ الركوع انما هو خشوع للّه و تذلّل و إقرار بأنه ما أدّى في قيامه بخدمته حقّها فيلجأ إليه كأنّه يتحسّر على ما يفوته و يجتمع ما يعطيه اللّه من فوائد الراكعين بفضله.
و الثانية، استواء الظّهر المستحب في الركوع، إشارة الى أنه و إن قصر في القيام بالخدمة لكن أتى بالخضوع و الذلّة من دون اعوجاج من افتقار [١] الى أحد سوى اللّه.
و الثالثة، انّ الانحناء هو الانحطاط من المرتبة التي حسبها لنفسه حالة القيام من المشاركين في الصّفة، فأزاله بإظهار الخضوع و الذّلّة و اعتقاد انّ القيام بالخدمة ليس الّا بعون اللّه إذ لا قوة الّا باللّه.
و الرابعة، انّ هذا الانحناء هو فرار بالقلب عن وساوس الشيطان حيث يخطر في القيام الاستقلال و المدخليّة في شيء، فأزالها بالركوع و إظهار الذّلة
[١] . من افتقار: و افتقار ن.