شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٣٠ - الحديث الخامس وجه أوليته و آخريته و قبليته و بعديته تعالى و انه ليس له أمد و شخص و اختلاف صفة
فلا تدرك العقول و اوهامها و لا الفكر و خطراتها و لا الألباب و اذهانها، صفته
لفظة «العقول» و «الفكر» و «الألباب» و معطوفاتها [١]، فاعل «تدرك» و «صفته» مفعول به. و المراد: «باوهام العقول» تصوّراتها، و «بخطرات الفكر» ما يخطر بالبالّ و «بأذهان الألباب» فطنتها. و التفريع بالفاء، لبيان انّ الّذي لا يدرك له قبل و لا [٢] بعد و أمد و ليس بشبح و مثال و ليس فيه اختلاف صفة، فلا تدرك العقول صفته لأنّ هذه هي جهات إدراك العقول، فإذا لم يكن له سبحانه هذه الأحكام فلا يصل إليه العقول و الأفهام.
فتقول «متى؟» و لا بديء ممّا و لا ظاهر على ما و لا باطن فيما و لا تارك، فهلّا؟
قوله: «فتقول» على الاستفهام و كلمة «لا» هي المشبّهة بليس و «البديء» كالبديع بمعنى المخلوق و «ما» في المقامات الثلاثة موصوفة بمعنى شيء و أوصافها محذوفة و المعنى: أ تقول في اللّه «متى» هو؟! و كيف تقول هذا في اللّه تعالى! و إنّما يصحّ قول «متى» في الشيء الّذي له ابتداء، أو ظهور بعد خفاء، أو بطون عقيب ظهور أو ترك لشيء و التفات إلى آخر و الحال انّه سبحانه لا يبتدي من شيء هو مبدأه و لا ظاهر على شيء هو مظهره، بل إنّما هو ظاهر بذاته لا بغيره و لا باطن في شيء هو يخفيه و يحويه؛ بل بطونه بعين ظهوره و ظهوره من حيث بطونه. و لا انّه سبحانه تارك شيئا حتّى يقال هلّا ترك فيتحقّق له زمان ترك، فليس يصحّ عليه قول «متى» بجهة من الجهات.
[١] . هى بالترتيب: و أوهامها و خطراتها و أذهانها.
[٢] . و لا:+ له م.