شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٠١ - تعريف الربوبية
و به أنشأت السّحاب و المطر و الرّياح، و الّذي به تنزّل الغيث، و تذرئ المرعى، و تحيي العظام و هى رميم، و الّذي به ترزق من في البرّ و البحر و تكلؤهم». إلى غير ذلك من الأدعية.
و بالجملة، فتعريف «الرّبوبيّة»، عبارة عن إظهار آثارها من الحقائق و أسرارها، إذ الشيء الّذي لا سبيل إلى معرفة حقيقته إنّما يعرف بآثاره، فاعرفن ذلك فانّه من أسرار علم الرّبوبيّة و كفى بما قلنا شهادة. و في القدسيّات: «كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن اعرف» [١] إشارة إلى الأوّل [٢]. و قوله حكاية عن الخليل عليه السلام:
أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ [٣] و قوله سبحانه: وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً [٤]، إشارة إلى الثاني [٥]. و الإسلام: الانقياد و الإطاعة.
و بالجملة، المعنى انّه تعالى خلق الثقلين لإبانة ما خفي من أسرار الرّبوبيّة و اقتضى ظهور أحكامها لا ما اشتهر بين العلماء من انّه خلق الخلق لأنّه جواد، لأنّ ذلك كلام من لم يشمّ رائحة التحقيق؛ و كذا [٦] خلقهم ليمكن فيهم انّهم مطيعون منقادون هالكون ليس لهم من أنفسهم الّا العدم إذ رؤيتهم هلاكهم، غاية إطاعتهم و انقيادهم كما ورد عن الأئمة الطاهرة عليهم السّلام في دعاء الخميس:
« [و الخلق] مطيع لك خاشع من خوفك لا يرى فيه نور الّا نورك و لا يسمع فيه
[١] . مرّ في شرح الحديث ١٤ من الباب الأوّل، ص ٤٠.
[٢] . أي إلى قوله عليه السلام: «ليعرّف بذلك ...».
[٣] . البقرة: ١٣١.
[٤] . آل عمران: ٨٣.
[٥] . أي إلى قوله (ع): «و يمكّن فيهم طواعيته».
[٦] . عطف لقوله: «خلق الثقلين» و خلاصة كلامه انّه تعالى خلق الثقلين لوجهين: الأول، لإبانة ما خفي من أسرار الرّبوبيّة و الثاني، ليمكّن فيهم انّهم مطيعون.