شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٧٠ - وجه انه لا يصح فيه تعالى قول«مذ»،«قد»،«لعل» و«متى»
و علّة الإضافة الواقعة بينهما.
[وجه انّه لا يصحّ فيه تعالى قول «مذ»، «قد»، «لعلّ» و «متى»]
كيف و لا تغيّبه «مذ»!
«غيّاه»، جعل له غاية. و كلمة «مذ» لابتداء الغاية أي لا تجعل كلمة «مذ» له سبحانه غاية بمعنى انه يستحيل أن يتجدّد له حال فيكون لها ابتداء حتّى يصحّ أن يقال: مذ فعل كذا، كان على صفة كذا. و ذلك استدلال على انّه تعالى ليس منذ خلق، استحقّ معنى الخالق. و وجه الاستدلال قد عرفت من انّه لا يجرى عليه الأزمنة و الأحوال و لم يسبق له حال على حال، إذ «ليس عند ربّك صباح و لا مساء»، و لا يتغيّر بانغيار الأشياء.
و لا تدنيه «قد»
«أدناه» قرّبه. و كلمة «قد» للتقريب أو التوقّع. و المعنى: لا يجعله كلمة «قد» قريبا من حال أو صفة أي ليس هو سبحانه يقرب من شيء و يبعد عن آخر حتّى يصحّ أن يطلق عليه كلمة «قد» بأن يقال: قد كان كذا فصار كذا.
و لا تحجبه «لعلّ»
كلمة «لعلّ»، للترجّي إلى جلب محبوب أو دفع مكروه. و الرّجاء، إنّما يكون لمن لم يصل إلى شيء لا محالة و ذلك إنّما يكون لوجود مانع عن ذلك أيّاما كان فإطلاق الحجاب على كلمة «لعلّ» من قبيل إطلاق اسم السبب على المسبّب أي ليس له سبحانه حالة منتظرة حتّى يتوقّع حصوله و يترجّى وقوعه لكونه ممنوعا منه محجوبا عنه.
و لا توقّته متى و لا تشمله حين و لا تقارنه مع
أي لا يصحّ عليه جلّ مجده قول «متى» بأن يقال: متى كان؟ لبراءته عن الزّمان