شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٩٢ - الإتقان و الإحكام دلائل علمه تعالى و قدرته
عاجز و قد سبق أن عجز الأشياء عن كل واحد واحد من [١] شئونها و أحوالها يدلّ على قدرة مطلقة مرسلة لا يضطرّه شيء و لا يحتاج الى شيء في شيء و لا يمتنع عن حكمه شيء؛ فقدرته تلك قدرة مطلقة [٢] لا امتناع منها لشيء من الأشياء.
[الإتقان و الإحكام دلائل علمه تعالى و قدرته]
كفى بإتقان الصّنع لها آية، و بمركب الطّبع عليها دلالة، و بحدوث الفطر عليها قدمة، و بإحكام الصّنعة لها عبرة، فلا إليه حدّ منسوب، و لا له مثل مضروب، فلا شيء عنه محجوب، تعالى عن ضرب الأمثال و الصّفات المخلوقة علوّا كبيرا.
الظرف في «لها» متعلّق بالإتقان، و في «عليها» الأولى متعلّق بالمركب لأنّه مصدر ميمي بمعنى الرّكوب، و في «عليها» الثانية متعلّق بالحدوث، و في «لها»،، متعلق بالإحكام.
و اعلم، انّ الفقرة الأولى و الرابعة دليل على الفاعل العالم القادر، و لدلالتهما على الفاعل المتّصف بالوصفين كرّرهما، و الثانية على ذلك و إرادته أيضا، و الثالثة دليل القدم.
أمّا دلالة «الإتقان» و «الإحكام» على العلم و القدرة فقد طول الكلام فيها في كتب القوم من علم تشريح الأفلاك و الأبدان و فنون السماء و العالم و كائنات الجو و كتاب النبات و الحيوان الى غير ذلك، و ناهيك [٣] في ذلك حديث مفضّل بن عمر [٤] المرويّ عن الإمام جعفر بن محمد الصّادق صلوات اللّه عليه؛ و أمّا دلالة
[١] . من: عن د.
[٢] . مطلقة:- م ن.
[٣] . ناهيك: حسبك.
[٤] . و هو حديث المشهور ب «توحيد المفضّل» طبع مرارا.