شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٢٢ - الحديث السادس و الثلاثون
و الأولياء و معاذهم، و منه استفادوا ما أفادوا، و إليه استعاذوا ممّا عاذوا، و ليس ذلك الّا نبينا صلّى اللّه عليه و آله بإخبار اللّه في جميع كتبه المنزلة و إلهامه الى العقول المرتاضة، بإجماع منّا و من غير المحرّفين للكلم عن مواضعه، و غير المتعصّبين للباطل و حزبه من أهل الملك و أرباب الديانات، بل من أصحاب العقول المرتقية الى معارج الحقائق و مراقي الكمالات.
و ينبغي أن يكون صاحب هذه الخلافة العظمى و النيابة الكبرى هي الصادر أوّلا عن المبدأ الأعلى لكونها ذات جهتين الى الحقّ و الى الخلق و ذلك ممّا اختصّ اللّه به نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله، فهو صاحب تلك النقطة الصادرة أوّلا، المحيطة لجميع الدوائر العقلية و الحسيّة ظاهرا و باطنا، و هي سرّ النبوة الختميّة التي ظهرت في عليّ عليه السلام جهرة، حيث انّه مع الأنبياء- الذين هم معارج النور المحمدي الى منتهى كماله- كان سرّا و معه جهرا، و لذا قيل [١]: بالباء ظهر الوجود و بالنقطة تميّز العابد عن المعبود و قال هو عليه السلام: «أنا النقطة تحت الباء» [٢].
فنقول: هذا النور المحمدي الذي عبر عنه ب «النقطة الأصلية» لها أربع جهات في العالم العلوي و أربع في العالم السفلي بحيث يكون الدائرتان و الجهات متحاذيتان و لذلك ورد [٣]: أنّ «حملة العرش- و العرش: العلم- أربعة من الأولين هم أولو العزم المرسلين: نوح و إبراهيم و موسى و عيسى، و أربعة من الآخرين هم الصفوة المنتجبين: محمد بحسب وجوده العنصري و عليّ و الحسن و الحسين بمعنى أنّ هؤلاء نهايات ظهور الولاية الكلية و شروقات نور الخلافة الإلهية على محاذاة
[١] . القائل هو ابن العربي في الفتوحات، ج ١، ص ١٠٢، و راجع أيضا: المجلي لابن أبي جمهور، ص ٤٠٥.
[٢] . نفس المصدر.
[٣] . أصول الكافي، ج ١، ص ١٣٢ مع اختلاف في العبارة.