شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٣٣ - الحديث السابع
الحديث السّابع
بإسناده عن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سمعته يقول في قوله عزّ و جلّ: وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً [١] قال: هو توحيدهم للّه عزّ و جلّ.
شرح: ضمير «هو» يرجع الى الإسلام المفهوم من قوله تعالى: «أَسْلَمَ» كما قيل: في اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [٢] فالمعنى على ما قاله الإمام عليه السّلام وحّده و أقرّ بتوحيده و انقاد لوحدانيّته كلّ من في السّماوات و الأرض.
اعلم، أنّ الإسلام هو الانقياد التامّ و ذلك أن يرى الكلّ من اللّه و أن لا حول و لا قوّة إلّا باللّه. و هذا هو إسلام أبينا إبراهيم عليه السّلام: إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ [٣]. فالمسلم الحقيقي هو من يجمع ما لنفسه من النّعم على اللّه تعالى، و ما له عزّ شأنه عليه أيضا. و إليه يرجع الأمر كلّه و ليس ذلك إلّا بأن يرى الكلّ من [٤] أسمائه و نعوته تعالى و أنّ الكلّ هالك دون وجهه الكريم و هذا هو التّوحيد الخالص. فظهر سرّ تفسير «الإسلام» بالتّوحيد.
و أمّا معنى «الطّوع» و «الكره» ففي رواية أنّه: «أكره أقوام على الاسلام و جاء آخرون طائعين» [٥] أقول [٦]: فأهل السّماوات من الملائكة مختصّون بالطّوع؛ أمّا أهل
[١] . آل عمران: ٨٣.
[٢] . المائدة: ٨ فانّ «هو» في «هو أقرب» يرجع الى العدل المستفاد من «اعدلوا».
[٣] . البقرة: ١٣١.
[٤] . الكل من: الكون م.
[٥] . مجمع البيان، ج ٢، ص ٧٨٧ ذيل تفسير آية ٨٣ من آل عمران و قد مرّ.
[٦] . هو قول الحسن و المفضل على ما في مجمع البيان ج ٢، ص ٧٨٧ و هذا عجب منه رحمه اللّه كيف أسند قول الآخرين الى نفسه!.